منتدى الحوار المتحضر الاسماعيلي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» شرح قصائد كتاب الثالث الثانوي الجديد
الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 6:49 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا لغة عربية
الخميس أكتوبر 19, 2017 5:11 am من طرف أبو سومر

» المشتقات في قصائد الصف التاسع للفصل الثاني
الأربعاء أكتوبر 18, 2017 7:21 am من طرف أبو سومر

» المشتقات في قصائد الصف التاسع للفصلين الأول والثاني
الإثنين أكتوبر 16, 2017 4:23 am من طرف أبو سومر

» المفعول فيه تاسع
السبت سبتمبر 30, 2017 9:38 pm من طرف أبو سومر

» أسئلة الاجتماعيات تاسع 2017لكل المحافظات
السبت مايو 13, 2017 11:46 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا لغة انجليزية
الأربعاء مايو 10, 2017 9:49 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي أحياء
الأربعاء مايو 10, 2017 7:23 pm من طرف أبو سومر

» تاسع لغة عربية توقعات
الثلاثاء مايو 09, 2017 7:37 am من طرف أبو سومر

» تاسع فيزياء وكيمياء نماذج امتحانية
الثلاثاء مايو 09, 2017 1:12 am من طرف أبو سومر

» تاسع تربية وطنية نماذج امتحانية
الإثنين مايو 08, 2017 9:12 pm من طرف أبو سومر

» تاسع رياضيات هام
الإثنين مايو 08, 2017 8:18 pm من طرف أبو سومر

» السادس لغة عربية
الإثنين مايو 08, 2017 4:12 am من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي كيمياء
الأحد مايو 07, 2017 10:54 pm من طرف أبو سومر

» عاشر لغة انجليزية
الأحد مايو 07, 2017 5:58 pm من طرف أبو سومر

المواقع الرسمية الاسماعيلية
مواقع غير رسمية
مواقع ننصح بها

شاطر | 
 

 محور الأدب المهجري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو سومر
مشرف عام
مشرف عام



مُساهمةموضوع: محور الأدب المهجري   الخميس نوفمبر 05, 2009 2:15 am

محور الأدب المهجري

عودة الشراع للشاعر شفيق المعلوف
الشرح :
1ـ أيُّ صَوْتٍ أدعى غداةً التنادي مِنْ نِداءِ الأكبادِ للأكبادِ
ليس هناك هتافٌ أعمقُ في النفوس من هُتاف الأهل الحقيقيين في الوطن ، والأبناء المغتربين ، وهم ينزعون إلى اللقاء بعد طول الغربة .

2ـ نشِطَ الشّوقُ للإياب ونادى باسمِ لبنانَ في الضّلوعِ مُنادِ
لقد تأججّت الأشواق واشتعل الحنين للعودة إلى الوطن ، فهتف القلب بين الضّلوع باسم لبنان الوطن الغالي .

3ـ صَدَقَتْ ذِمَّة الزّمان فعَُدْنا ننفضُ الجمرَ من خلالِ الرَّمادِ
لقد وفى الزّمان بما وعد ، فرجعنا إلى الوطن الحبيب نبرّد برؤيته حرقة الغربة بعد العذاب والمعاناة .

4ـ قََرُبَ الشَطُّ فلْيُقلَّك بين الـ مَوْجِ والشّوْقِ هَوْدجٌ مُتهادِ
لقد لاحَتْ شواطئ الوطن الحبيبة ، فليحمِلكَ مَرْكبٌ عربيٌ يشقّ عباب البحر ، ويتهادى فوق الأمواج ، ويتمايل على أجنحة الشوق .

5ـ هاكَ مَلْهى الصِّبا ، فيا قلبُ لَمْلِمْ ذكرياتي على ضفاف الوادي
ها هي ملاعب الطّفولة السّعيدة ، ومرابع ذكريات الفتوّة الغالية ، فاسترجع يا قلبي أطياف تلك الأيام الجميلة على شواطئ أوديةِ ووهادِ الوطن الحبيب .

6ـ موطني ، مارشفْتُ وِِرْدكَ إلا عادَ عنه فمي بِحُرْقَةِ صادِ
وطني الغالي ، ما نهلْتُ من مائكَ يوماً لأطفئ نار الشّوق والحنين ، إلا ازددْتُ عطشاً وشوقاً إليك .

7ـ في قلوبِ المغرَّبين جراحٌ حملوها على الجباهِ الجِعادِ
إن في أفئدة المهجّرين ، جراحاً وآلاماً من وطأة العيش وشدّة المعاناة في ديار الغربة ، ظهرت آثارها على جباههم المغضّنة ووجوههم المرهقة .

8ـ يومَ دقُّوا سواحلَ الشّرق بالغر بِ ولم يَهْدِهِمْ سوى العزمِِ هادِ
لقد عانوا الشّقاء منذ نزحوا عن شرقهم العربيّ ، إلى غرب الأرض ، ولا سلاح معهم في مغامراتهم المريرة سوى العزيمة الصّلبة ، والإرادة القويّة ، حتى يُدركوا سُبُل النجاح ، ويتألقوا وراء البحار .

9ـ كلَّما احتكَّت المجاديف شعَّ الأ فقُ منهمْ بكوكبٍ وقَّادِ
كلّما أقلّت السّفن الشّباب إلى مهاجرهم ، تولّد من احتكاك المجذاف بألواح السّفينة وَمَضات النجاح ، فقد أدركوا سُبُل الإبداع ، والتّألّق كالنجّم المضيْ ، بإرادتهم الصُّلبة ، وسعيهم الحثيث .

10ـ وزَّعتهم كفُّ الرّياح فهلا جمّعتهمْ يَدُ النّسيم الهادي
لقد تناثروا تحت كلّ سماء ، وانتشروا فوق كلّ أرض ، وفرّقتهم أعاصير الحياة ، ورياح الظّلم والفقر ، فعسى أن تلمّ شملهم حياةٌ هادئةٌ في ربوع الوطن .

11ـ غُصَصُ الأمَّهات ما هي إلا ذِمَمٌ في خفارة الأولادِ
إنّ الأمّهات المعذّبات اللّواتي يتجرّعْنَ غُصَصَ الوحشة ومرارة الغربة ، ويكابدْن شدّة الاصطبار . وطول الانتظار ، أمانة في أعناق أبنائهنّ .

12ـ حان أن يخنقوا الشّراعَ ويطووا عَلمَ الفَتْحِ بعد طولِ الجهادِ
لقد آن للأبناء المغتربين ، أن يعودوا بعد غيابهم الطّويل ، ومعاناتهم القاسية إلى أرض الوطن ، وأحضان الأحبّة والأهل ، ويضعوا نهايةً لرحلة الكفاح والشّقاء .

المفردات :
فلْيُقلَّك : فليَحمِلْكَ
هودج : ج هوادج ، مقصورة من الخشب ذات قبة توضع على ظهر الجمل تكون مركباً للنساء .
مُتهادٍ : متمايلٍ في مشيته
رَشفْت : رشف الماء = استقصى شرب ما فيه فلم يدع شيئاً
وِرْدُك : الماء الذي يورد والمنهل
صادٍ : العطشان بشدة
الفكر :
نقع في هذا النص على الفكر التالية :
1ـ نداء الشّوق (1ـ2)
2ـ عودة وذكرى (3ـ4ـ5)
3ـ معاناة المهاجرين ، وقساوة كفاحهم في سبيل العيش (6ـ7)
4ـ اغتراب وآمال (8ـ9)
5ـ رغبة عارمة في العودة الدائمة إلى الوطن الأم (10ـ11ـ12)
العاطفة :
عاطفة الشاعر إنسانيّة فيها مشاعر :
1ـ الشّوق والحنين في مجمل النّص .
2ـ مشاعر الحزن الذي لا يرى في الوجود إلا الغربة والألم والكآبة والقلق ، في الأبيات (7 ، 10، 11)
3ـ مشاعر حبّ الوطن والولوع والتّعلّق بالأهل والأحبّة ، في الأبيات (3، 4 ، 5 ، 6)
4ـ مشاعر الإشفاق على الأمّ ، وتمنّي الظّفر بفرحة اللقاء ، الأبيات (10، 11 ، 12)
الأسلوب اللفظي :
بناء القصيدة :
القصيدة هذه بناء متماسك الأجزاء ، موحّد الموضوع ... أتّتْ أبياتُهُ متراصّة ، متلاحقة ، مترابطة تمهد الفكرة فيه لِما بعدها ، وتستدعي أختها ، وتقوم على دعامتَيْن :
1ـ ذات الشاعر : المفعمة بالمشاعر الدّفاقة ، المتأججّة شوقاً ولهفةً لعناق الأهل والأحبّة ، والوطن والأمل .
2ـ التصوير : هو الدّعامة الأخرى المميّزة لفنّ الشّاعر ، فتراكمت في قصيدته الصّور البديعة التي جسّدت المشاعر في رحاب الإبداع الأدبيّ .
الصّياغة :
لم يجدّد /شفيق المعلوف/ في المضمون ، فموضوع الحنين إلى الوطن والشّوق إلى الأهل والأصحاب ، قد توافرا في أدبنا القديم ـ في الشعر الجاهليّ ـ وفي شعر الفتوحات العربيّة ـ وفي روميّات أبي فراس ـ وقد احتفظ الشّاعر بالإطار القديم من حيث الوزن والصّياغة ، فلا عاميّة ولا ابتذال ولا إسفاف ، بل أسلوب عربيٌّ رصين ، أُحْكِم غاية الإحكام ، أمّا إذا وقفنا على كلمة /هاك/ التي نشعر بأنّها لا تناسب ما اسْتُخدِمت له ، وهو الإشارة إلى ملاعب الطفولة ، ومرابع الصّبا ، فهي على كلّ حال ، الكلمة الوحيدة في النصّ ولا يمكنها أن تؤثّر على السّياق العام .
الألفاظ :
حَسَنةُ الاختيار ، قويّة الإيحاء ، جميلة الوقع بوجه عام كما في قوله : ذكريات ، الأكباد ، الشّوق ، الإياب ، الزّمان ، الجمر ، الشطّ، هودج .
وهي ليّنة ، عذبة ، ترسم جوّاً رخيماً ، ناعماً بتعاقب الأحرف الزّاخرة بالموسيقى : لَمْلِم ، غُصص ، المُغرّبين ، النسيم ، الهادي ، الشّراع ، جراح ، ذكرياتي ، الوادي ....
إنّها تتوالى في عبارات متآلفة ، متحفّزة ، رشيقة ، تناسب مكانها ومدلولها /نشط الشّوق ، ملهى الصّبا ، ضفاف الوادي ، غصص الأمّهات/ .
المذهب الأدبي :
من حيث المضمون :
1ـ الوجدانيّة : تقع قصيدة /عودة الشراع/ من الشّعر الغنائيّ في صميمه ، فهي تعبّر عن وجدان الشّاعر ، وألمه النّفسي تعبيراً صادقاً ، ينمّ عن تجربة ذاتيّة ، نابعة من أعماق القلب ، تتزاوج فيها هموم الشّاعر بأحلامه وتأمّلاته ، وكلّ ما يعصف به من ألم الغربة ، وجراح الشّوق ، وأمل اللّقاء .
2ـ إحياء الجماد : من كلّ هذا يريد شاعرنا تحقيق أمله الكبير بالرّجوع إلى لبنان وطنه ، كي يطفئ جمر الشّوق ، وتصدق الوعود ، فيسري في روح الشّاعر ، تيّار تفسيّ عاطفيّ ، يحلّ في الرّياح ، والنّسيم والشّراع، فيخرجهم عن طبيعتهم الماديّة ، لينيط بهم دلالةً إنسانيّة . فيغدو للرّياح كفٌ تبعثر ، وللنسيم يدٌ حانية تجمع الشّمل الممزّق ، ورُبّما أحلى هذه الصّور ، صورة الهودج المتمايل ، وقد قصد به الشّاعر السّفينة ، وهذا يع[filtered]ما في نفس شفيق المعلوف من معاني الأصالة العريقة ، وملامح العروبة السّالفة .
وأمّا الشّراع الذي كان أصل الدّاء ، فقد آنَ للشّاعر المُهاجر أن يخنقه ويضع عصا التّرحال .
*************************************************
الشهداء للشاعر رشيد سليم الخوري ( القروي )
الشرح :
1ـ خَيْرُ المطالعِ تسليمٌ على الشّهدا أزكى الصلاةِ على أرواحِهم أبدا
خير مَطْلع يفتتح به الشّعر ، تحيّة إجلال وإكبار وسلام خاشعٍ على أرواح شهداء أمتنا ودُعاءٌ طاهرٌ وتسبيحٌ دائمٌ على قبورهم .

2ـ فلتنحنِ الهام إجلالاً وتكرِمةً لكلِّ حرٍّ عن الأوطان مات فدى
إنّ عظمة الشّهادة ، تستوجب علينا ، أن نخفض الرّؤوس إجلالاً وتعظيماً ، لكلِّ شهيد أبيٍّ استُشهِدَ فداءَ وطنه .

3ـ يا أنجمَ الوطنِ الزهرَ التي سطعّتْ في جوّ لبنان للشّعب الضليل هدى
إنّ شهداء أمّتنا نجومٌ مضيئة تتألّق في سماء لبنان والشّام ، بل في سماءِ العروبة كلِّها تَهدي الشّعب التّائه في دياجير الخطوب .

4ـ قد علّقتكم يد الجاني ملطّخةً فقدّست بكم الأعوادَ والمَسدا
لقد ظنّ السّفاح أنّه بإعدام الأحرار الأبرياء يخمد شعلة الكفاح المقدّسة ، حين يصبغ يدَيْه بدماء الأبرياء المناضلين ، وفاته أنّ أعواد المشانق وحبالَها ، قد تقدّست حين عُلَّقَ الشّهداء على عيدان الظّلم والطّغيان .

5ـ بل علّقوكُمْ بصدرِ الأفْقِ أوسمةً منها الثّريّا تلظّى صدرُها حسدا
لقد قلّدوا صدرَ الكون أوسمةَ نور أضاءت الدّنيا ، أكثر ممّا تضيئها النّجون المتألقة في كبد السّماء ، تلك النّجوم التي تحرّقت حسداً وغيظاً من ضيائكم الوهّاج .

6ـ أكرِمْ بحبلٍ غدا لِلْعُرْبِ رابطةً وعُقْدةٍ وحّدة للعربِ مُعْتقدا
ما أعظمهُ من حبلٍ التفّ حول أعناق الشّهداء ، فأصبحَ موحّداً للعرب ، ما أجلّها من عُرْوةٍ جمعتهم على هدفٍ واحد .

7ـ وأنتم ياشبابَ العربِ ياسنداً لأمّةٍ لاترى في غيركم سندا
وأنتم ياشباب الأمّة العربيّة ، يا ذخرها وعمادها ، لا معين لها ولا سنداً سواكم فأنتم أملُها الذي لا يخبو .

8ـ ناشدْتُكُم بدماءِ الأبرياءِ ألا لا تُهْدَرَنّ دماءُ الأبرياء سُدى
أسألكم بحقّ دماء الشهداء الأبرياء ، أن تثأروا لتلك الدّماء الطّاهرة الطّيبة ، التي أراقها الطّغيان ، وتواصِلوا طريق التحرير وبناء أمجاد الأمّة العربيّة ، حتى لا تضيع هدراً .

9ـ تلك الجبابرةُ الأبطالُ ما ولدَتْ للمجدِ أمثالَهُمْ أمٌّ وَلَنْ تَلِدا
لقد ضربَ أولئك الشّهداء الميامين ، أروعَ الأمثلة في البذل والتضحية من أجل مَجْدِ الأمّة وعليائها ، حتى لَيَعزّ أن تلِدَ الأمّهات نظيراً لهم.

10ـ للّهِ أروعُهُم ، كالنارِ متّقدا يبغي حياضَ الرّدى بالنّارِ مُبْترِدا
للّهِ دَرُّهم ، ما أعظمَهُم ، وما أروعَ اندفاعّهم وثورتَهم اللاّهبة ، وتضحياتِهم الغالية ، حين وردوا فيها مناهلَ الموت ، يتبردون بنارِها .

11ـ يقبّلِ الجُرْحَ لو لم يغرِه طمعٌ بغيرِهِ ما تمنّى أنَّه ضُمِدا
لقد كان الجريح منهم ، يحني على جرحه النازف ، ليقبّله باعتزاز لأنّه وسام فخار وهو لا يرغب بضماده إلاّ ليستقبل جرحاً جديداً .
المفردات :
المسد : الحبل المحكم الفتل
الثّريا : مجموعة من النّجوم
حبل : المقصود هنا حبل المشنقة التي صعدها الأحرار .

الفِكر :
نقع في هذا النّص على الفِكر التّالية :
-1 تحيّة إكبار للشّهداء في الأبيات : 1- 2
-2 التنديد بجريمة الطغاة المستعمرين في البيت : 4
-3 الشهداء منارة نضال ، تفيض بالتضحية والبطولة والفداء
في الأبيات : 3 - 5
-4 الشهداء رابطة ووحدة في البيت : 6
-5 دور الشباب العربيّ في الثّأر في الأبيات : 7 - 8
-6 اعتزاز بالأبطال العرب الذين سجّلوا أمجاد الأمّة بدمائهم
في الأبيات : 9 - 10 – 11
دراسة المعاني :
كان الشّاعر القروي ّ كغيره من شعراء المهجر ، يعيش على ذكرى وطنه الذي غادره صغيراً فهو يتابع أخباره ، ويغذّي نضاله ، و يُصْغي أهلَه حبّه ومودّته ، يقف على ما يصيبهم من المحن وتترامى إليه أخبار المآسي التي يتخبّط بها وطنه ، فتتلظّى في فؤاده النّار ، إنّه لسان أمتّه يعبّر عن آلامها وآمالها ، فهو يمجّد شهداءَها ، ويأسو جراحها ، ويستنهض الهمم ، ويثير المشاعر إلى الثورة ، وقد كانت خطّة الشّاعر في قصيدته موفّقة وعفويّة فجاءَتْ معانيه متسلسلة ً متآخذة .
وفي هذه القصيدة وغيرها برهن القرويّ أنّ شعراء المهجر لم يكونوا أقلّ من غيرهم إسهاماً في ميدان الشّعر السّياسي ومشاركة في إيقاظ الوعي القوميّ .
******************************************

شقاء الغربة للشاعر إلياس فرحات
الشرح :

1ـ طوى الدهرُ من عمري ثلاثين حِجّةً طويتُ بها الأصقاعَ أسعى وأدأبُ
أمضيت ثلاثين سنة من حياتي في الحِلّ والتّرحال ، أطلب الرّزق بكلّ جدّ ٍ ومثابرة .

2ـ أغرّبُ خلفَ الرّزقِ وهوَ مُشَرِّقٌ وأُقسمُ لو شرَّقْتُ راح يغرّبُ
لكنّ لقمة العيش تعاندني ، فإذا ذهبْتُ غرباً ، ذهبت شرقاَ ولو تبعْتها إلى الشّرق لاتّجهت إلى الغرب وكأنّما حرامٌ علينا أن نلتقي .

3ـ ومركبةٍ للنقل راحَتْ يجرُّها حصانان مُحمرٌّ هزيلٌ وأشهبُ
رُبَّ عربة ٍ للنّقل ، استخدمتُها في عملي ، انطلقَت يشدُّها حصانان ، أحدهما نحيل أحمرُ اللون والآخر رمادي .
4ـ جلسْتُ إلى حوذيّها ووراءَنا صناديقُ فيها مايسرُّ ويعجبُ
ركبْتُ جانب سائقها ، وقد حملتِ المركبة بضائعَ عديدة مما ينال إعجاب الناس ويُسعِد خاطرَهم .

5ـ تبين وتخفى في الرُّبا وحيالها فيحسبُها الراؤون تطفو وترسبُ
تجوب البلاد ، فها هي تظهر مع الهضاب وتستتر مع الوِهاد وكأنّها سفينة تعلو وتنزل إلى أسفل .
6ـ وتدخلُ قلبَ الغابِ والبحُ مسفِرٌ فتحسب أنَّ الليلَ لليل ِ مُعْقِبث
وتَلجُ المركبةُ وَسَط الغابة اللّغَةِ عند الصبّاح المُشرق ، فيظنّ النّاظر أن اللّيل جاء وراءه ليلٌ آخر ، لشِدّه تشابك أغصان الأشجار التي تحجب تسرّب النّور .
7ـ تمرُّ على صُمِّ الصَّفا عجلاتها فتسمعُ قلبَ الصخرِ يشكو ويصخَبُ
تسير المركبة فوق الصخور الصّلدة ، بدواليبها الخشبيّة فتصدر أصواتاَ قاسية ، تحمِل في طيّاتها أصداء الشّكوى ، وأنين التّذمر من فؤاد الصّخر .
8ـ نبيتُ بأكواخ ٍ خلَتْ من أناسها وقام عليها البومُ يبكي وينعبُ
ننام في أكواخ ٍ متواضعة خَرِبة ٍ ، موحشة ، خالية ٍ إلاّ من نعيب البوم وأنينه .

9ـ مفكّكةٌ جدرانها وسقوفُها يُطلُّ علينا النجمُ منها ويغربُ
إنّها أكواخٌ متداعية الجدران ،ومشقّقة السّفوف ، ترى من خلالها السّماء بما فيها من نجوم تظهر وتغيب .

10ـ فنسمي ، وفي أجفاننا الشوقُ للكرى ونُضحي وجمرُ السهِد فيهنَّ يَلهَبُ
هذه حالُنا في بلاد الغُربة ، يضمُّنا الليل ، وعيوننا تشتاق النوم ، لكنْ أنّى السبيل إليه والإرهاق الجسدي والنفسي يثقل كاهلنا فيحتويها النهار وعيوننا متقرّحة من نار الأرق المتأججّة ، وشدّة النّعاس .

11ـ ونشربُ مما تشربُ الخيلُ تارةً وطوراً تعافُ الخيلُ مانحن نشربُ
إنّنا أحياناً نشارك خيولنا الماء الذي تشربه ، بل إننا نضطر أن نشرب ماءً آسناً تأنف الخيل شربَه لقذارته .
مفردات القصيدة :
الحِجّة : ج حِجج = السَّنة
الأصقاع : = ج صُقع = الناحية من البلاد
أشهب : ماخالط بياضه سواد
حِيالها : إزاؤها
مُسْفِرُ : مُشْرِقٌ ومضيء
صُمّ : ج أصمّ = الصُّلب المُصْمَت
الصّفا : الحجر العريض الأملس الذي لاْ ينبت
يَنعَب : يصيح ويصوّت
السُّهد : الأَرَق
تعافُ : تكره فتترك
الفكر :
ينقسم النّص إلى ثلاث فكر ٍ رئيسيّة هي :
1ـ مكابدة العيش والكفاح القاسي لطلب الرّزق في الأبيات : 1- 2
2ـ وصف المركبة ورحلتها في الأبيات : 3 - 4 - 5 - 6 - 7
3ـ مرارة العيش في الغربة ، والمعاناة في بلاد المهجر النائية في الأبيات :
8 - 9 - 10 – 11
مميزات المضمون :
في هذا النّص صورة في أدب المهجر في اتّجاهه الواقعيّ ، وأيّة صورة أشدّ التصاقاً بالواقع من هذه الصّورة التي قدّمها فرحات في قصيدته ، إنّك لتكاد تحُسّ - وأنت تطالع الأبيات - أنّك رفيق الشّاعر في هذه الرّحلة تجلس معه إلى جانب الصناديق - وقد راحت تلك المركبة تقعقع فوق الصّخور . فجاءت لوحته الشّعرية جميلة تتّسم بالعفويّة والصدّق وتبتعد عن الجفاف والجمود ، ومعانيه قريبة إلى القلب سهلة واضحة لا تكدّ الذهن ، ولاتحتاج إلى إعمال العقل ، تحمل آهات الشّاعر التي تنبع من فؤاد يلذعه الألم ويمضه العذاب في سبيل لقمة العيش الشّريف .
*************************************************
أيها الإنسان ميخائيل نعيمة
النص
أيُّها الإنسان ، أنت الإنسانيّة بكاملها ، أنت ألِفها وياؤها ، منك تتفجَّر ينابيعها ، وإليك تجري وفيك تصبّ .
أنت حاكمها ومحكومها ، وظالمها ومظلومها ، وهادمها ومهدومها . أنت صالبُها ومصلوبها ، وضعيفها وقويّها ، وظاهرها وخفيُّها . أنت جلادها ومجلودها ، ورفيعها وخسيسها ، وملاكها وإبليسها .
أنت ابن كلّ أب وأمٍّ ، وأبو كلِّ أخ وأختٍ .
وأنا ـ كائناً من كنت ـ لامهرب لي منك ، ولا لك منّي ، أنا وأنت كلانا الإنسانيَّة بأسرها ، لولا الذين سبقونا لما كنّا ، ولولانا لما كان في رحم الزمان إنسان .
أفي قلب جارك سعادةٌ ؟ ألا فاغتبط بسعادته ، لأن في نسيجها خيطاً من نسيج روحك .
أفي قلب جارك حرقةٌ ؟ فلْيحترقُ قلبك بها ، لأنَّ في ثمارها شرارةً من موقد بغضك وإهمالك .
أفي عين جارك دمعةٌ ؟ فلْتدمعْ بها عينك ، لأنّ فيها ذرّةً من ملح قساوتك .
أعلى وجه جارك بَسْمةٌ ؟ فليبتسم لها وجهك ، لأنَّ في حلاوتها شعاعاً من نور محبَّتك .
أمسِ رأيتك تُحصي أرباحك ، وترتِّب نفسك معجباً بدهائك وما سمعْتُك تقول : "هذا ما أكسبني الناس" واليوم رأيتك تحسب خسارتك ، لاعناً دهاء غيرك ، وسمعتك تقول : "هذا ما سلبني إياه الناس" أفلا تخجل من أن تكون في الحياة شريكاً ومُضارباً معاً أنت الإنسانية بكاملها ، عرفت ذلك أم جهلته ، وأنا صورتُك ومثالُك .

دراسة النص

هذه مقالة اجتماعيّة تبحث في موضوع يُعتبر من أهمّ موضوعات الحياة على الإطلاق وهو الإنسان ، ذلك أنّ هذا الموضوع يبقى مطروحاً دوماً ، ودون أن يحدّه زمان معيّن أومكان معيّن ودون أن يحدّه أيّ عامل آخر .
- إذاً هي من الأدب الإنساني ، الذي يجعل الذات البشريّة محوراً له . فيعمد إلى تشريحها ، وإلى التحدّث عن ظواهرها ، وما يمرّ بها من خواطر ، فيعرض االحديث عن الحبّ ، وعن البغض ، عن العظمة وعن الصّغار ،والشفقة والقسوة ، والعدل والإحسان ، والضعف والقوّة ، والألم واللذّة ، والحزن والمسرّة ، وما إلى ذلك من متناقضات النفس الإنسانيّة ومتآلفاتها .
وميخائيل نعيمة يرى أنّ أجمل مافي الوجود هو الإنسان ، وكل مافي الطبيعة جميل ، شريف ، ثمين ، ولكن أجمله وأشرفه على الإطلاق هو الإنسان . لذا يتناول المُثُل العليا والأخلاق الفاضلة ويشدّ بالإنسان نحو العلاء، محارباً للمفاسد والأدران وكلّ مامن شأنه أن يسبب تفسّخاً في العلاقات الإنسانيّة .
- إنه في جانب من مقالته ، يحترم الإنسان ، ويقدسه ، وينفحه نفحات الثّقة بالنّفس والإيمان بمقدّراته ، بل يجعل الإنسان محوراً للكون، وسيداً للطبيعة ، وعملاقاً كبيراً بذكائه وعزمه ، تتضاءل أمامه جميع القوى الجبّارة في العالم ، ونرى توجيهاً للبشر نحو أنفسهم ، كي يكتشفوا فيها أسرار الكون الكبرى ، ويثوروا ويعصفوا بكلّ بالٍ من تقاليد التفكير والممارسات ويحمل إلى الإنسانيّة ألواناً جديدة في الشرائع فيها من المرونة ، مايكفل لها الطغيان على المتحجّر الجامد من شرائع البشر ، وعلى كلّ مامن شأنه أن يعوق الإنسان عن بلوغ الرّقيّ الذي ينشده لإنسانيّته .
- لقد دعا نعيمة إلى المحبّة وإلى التعايش بين الناس بكلّ بساطة ، وصدق مع الذّات ومع الآخرين وإلى معاناة الحياة بشرف .
- إنّ زيادة المحبّة تقود كلّ إنسان بمفرده في هذه الحياة إلى سعادة عظمى ، ويكون مقدار السّعادة التي ينالها في الدّنيا بقدر المحبّة التي تكون فيه ، وبذلك تتبدّل حالة معيشة النّاس الحاليّة ، والمبنيّة على الفساد ، والنفاق، والبغض ، والنميمة ، والخداع .
دراسة الضمون :
لقد كان الموضوع الذي طرحه الكاتب في هذه المقالة على درجة بالغة الأهمية ، وكانت أفكاره جديرة بكل اهتمام.
فقد عالج نعيمة مسألة العلاقات الإنسانيّة ، بإثارة إنسانيّة الفرد ، وتذكيره بالعلاقات الأخلاقيّة النبيلة والسّامية.
- فأيّ الناس ليس دعامة لحياة كلّ إنسان ؟ إنّه يرى النّاس يحيون بعضهم ببعض فكيف لا يحيون بعضهم لِبعض؟
- إنّ الحياة عنده شركة إنسانيّة ، والنّاس عائلة واحدة فعليهم أن يعيشوا في ظلّ اشتراكيّة إنسانيّة كاملة ، ويدعو إلى أن نعتبر الإنسانيّة بمجموعها شركة تعاون ، لا تمييز بين أفرادها ، وقد أشار نعيمة في أيّامه الأخيرة أنّه علينا أن نعيش في عالم الأخذ والعطاء ، لا في عالم البيع والشّراء .
- لقد حمل نعيمة بثبات رسالة اجتماعيّة ضخمة ، بدا من خلالِها شديد الالتصاق بعقيدته الداعية إلى المحبّة ، لايتخلّى عنها في النّظر إلى أيّة قضيّة من قضايا الإنسانيّة . فقد كانت طريقة إيجابيّة .. بدعوته إلى المحبّة ، والأخوّة الشاملة ، والمساواة العادلة ، والاحترام المتبادل ، وقد انبعثت آراء الكاتب في الإصلاح الاجتماعي من إيمانه بالحياة وغاياتها ويبدأ بالفرد الصّالح ليصل إلى المجتمع الصّالح .
- إننا نحسّ إحساساً عميقاً بنبل رسالة نعيمة ، فقد كان قلمُهُ آناً مبضعاً ، وآناً مِروداً وآونةً قارورة بلسم ، وقد عالج المسألة الإنسانيّة بالهدم والبناء معاً .. حين عمد إلى إبراز النّزعات المتضاربة في أعماق المرء من خلال الكلمات المتضادة وألوان الطّباق مثل :
"الحاكم والمحكوم ، والظّالم والمظلوم ، والهادم و المهدوم ، والصّالب والمصلوب "
- إذن نقطة البدء عند نعيمة هي الإنسان ، وعنده تنتهي النّهاية
- ولمّا كانت القطعة بحثاً اجتماعيّاً فقد سيطر عليها العقل والتحليل وعرض الأفكار بشكل متسلسل ومنطقيّ ، فجاءت القطعة أقرب إلى البحث العلمي ، إلاّ أنّها متّشحة بوشاح الأدب الذي برع الكاتب في صوغه وتنميقه وزخرفته ، على متانة وقوّة .
- فإننا نجد في هذه القطعة بعضاً من التعابير التصويريّة مثل قول الكاتب :
" نسيج الروح ، موقد البغض ، رَحِمُ الزّمان ، ملح القساوة ، نور المحبّة " ... إلى غير ذلك من التعابير التي استعارها الكاتب ، وعبّر بها عن أفكاره ممّا أوضح الصورة في أذهاننا بشكل بلغ حدّ الرّوعة .

الفكر الرئيسيّة :
يقسم النّص بحسب الأفكار الواردة فيه إلى أربع فِكر هي :
1ـ قيمة الإنسان وتناقضاته : ( أيّها الإنسان أنت الإنسانيّة بكاملها ...وملاكها وإبليسها )
2ـ الإنسان أخو الإنسان : ( أنت ابن كلّ أبٍ وأمّ ...لأنّ في ثمارها شرارة من موقد بغضك وإهمالك ...)
3ـ التّواصل بين النّاس : ( أفي عينيّ جارك بسمة ...لأنّ في حلاوتك شعاعاً من نور محبتك )
4ـ إزدواجيّة الإنسان : ( أمسٍ رأيتك تحصي أرباحك ... شريكاً ومُضارباً ...) ******************************************

أيها الليل جبران خليل جبران
الشرح :
لما كان هذا النّص يتناول أبرز مظهر من مظاهر الطّبيعة ... الليل... كان من الطبيعيّ أن يُدرَج في باب الوصف. بيد أن هذا الوصف لا يقتصر على نقل الطّبيعة الخارجيّة وحسب ، بل يتغلغل في الطّبيعة الدّاخليّة ، متكلّماً عن النفس البشريّة ، مُحْيياً الليل وموحّداً بين الطبيعتين ، لذا فهو ينتسب إلى الوصف التشخيصي الوجداني الذي يمزج بين الشيء الموصوف وأثره في النفس ، في عالمٍ شائق من الرّؤى والتأمّلات .
نصّ أيها اللّيل ، يركّز فيه الكاتب على فكرة أساسيّة تدور على وصف الليل ومناجاته . هذا هو الغرض الذي توصّل إليه الكاتب بِفِكر رئيسيّة ثلاث تلاحمت لإظهاره وتبيانه هي :

أ ـ تمجيد الليل ومناجاته .
ب ـ اندماج الكاتب بالليل .
جـ ـ الكاتب كالليل في أحلامه وصفاته .

أيُّها اللّيلُ
يا ليلَ العشّاقِ والشّعراءِ والمنشدين !
يا ليلَ الأشباح والأرواح والأخيلة !
يا ليل الشَّوق والصّبابة والتّذكار !
يبدأ جبران بسلسلة تعجّبيّة ، يوشّح بها جبين الليل بتاجٍ من الرّقة والسّناء فيرى فيه /ليل العشّاق والمنشدين ، والشّعراء والشّوق والصّبابة والتّذكار/ إلى جانب رؤيته له /ليل الأشباح ، والأرواح ، والأخيلة/ .
وتأمُّل الليل ينسرب إلى مَجْرَيَيْن تبعاً لكون الأرض في ليلةٍ صافية ، أو في ليلةٍ مبطّنةٍ بالغيوم .

أمّا في الحالة الأولى ، فالصّفاء لا يعمّ الكون فحسب ، وإنّما يلُفّ النّفس بوداعته ورُؤاه ، لذا يستمتع به العشّاق ، ويهبط الإلهام على الشعراء والمنشدين ، وتتأجّج فيه الأشواق ، وتحيا الصبابة والذكريات .

أيُّها الجبّار الواقفُ بين أقزام المغرب وعرائس الفجر ، والمتقلِّد سيف الرُّهبةِ ، المُتوَّجِ بالقمر ، المتَّشحِ بثوب السّكون ، النّاظرِ بألفِ عَيْنٍ إلى أعماقِ الحياة ، المُصْغي بألف أذُنٍ إلى أنَّةِ الموتِ والعدمِ .
لقد صحبْتُكَ أيُّها اللّيل حتّى صِرْتُ شبيهاً بك ، وألِفْتُك حتى تمازَجَتْ ميولي بميولِكَ ، وأحبَبْتُك حتى تحوّل وجداني إلى صورةٍ مُصغَّرةٍ لوجودِكَ .....
ففي نفسي المُظلِمةُ كواكِبُ ملتمِعَةٌ ينثُرها الوَجْد عند المساء ، وتلتقطها الهواجس في الصّباح ، وفي قلبي الرّقيبُ قمرٌ يسعى تارةً في فضاءٍ متلبِّدٍ بالغيوم ، وطوْراً في جلاءٍ مُفْعَمٍ بمواكِبِ الأحلام .....

أمّا في الحالة الثانية ، فهو الجبّار العاتي المتسلّط الفاصل بين عَتَمة الغروب وسكونه وإشراقة الفجر النّدي .

أنا مثلُكَ أيُّها اللّيل ، وهل يحسبني الناس مفاخِراً إذا ما تشبَّهْتُ بك ، وهم إذا تفاخروا يتشبَّهون بالنَهار ؟
أنا مثلُكَ وكلانا مُتَّهَمٌ بما ليس فيه .
أنا مثلُكَ بميولي وأحلامي وخُلقي وأخلاقي .
أنا مثلُكَ وإنْ لم يتوّجْنى المساء بغيومه الذّهبيَّة .
أنا مثلُكَ وإنْ لم يرصَّعْ الصّباحُ أذيالي بأشعتِّه الورديّة .
أنا مثلُكَ وإنْ لم أكُن مُمَنْطقاً بالمجرّة .
أنا ليلٌ مسترسِلٌ منبسِطٌ هادئٌ مضطّربٌ ، وليس لظلمتي بَدْءٌ وليس لأعماقي نهاية فإذا ما انتصبتِ الأرواحُ متباهيةً بنور أفراحِها، تتعالى روحي مُتجمِّدةً بظلامِ كآبتها .
أنا مثلُكَ أيُّها الليل ، ولن يأتيّ صباحي حتى ينتهيّ أَجَلي .

ويسدُل جبران السّتار على هذه المناجاة ، ويخلص إلى نتيجة هي أنّ اللّيل والكاتب صنوان لا يفترقان ، فقد تمازجت ميولهما حتى تحوّل وجود جبران إلى صورة مصغّرة لوجود الليل ، فتارة نفسه مشرقة بإشعاع نورانيّ ، كالقمر الذي يتوّج الليلَ بالبهاء والجمال، والضّياء ، وطوراً نفسه حزينة متجهّمة قلقة ، مضطربة ، كالفضاء المتلبّد بالغيوم ، والفارق الوحيد الذي نلمحه بين جبران واللّيل ، هو أنّ اللّيلَ مُفضٍ إلى صباح يرصّع أذياله بأشعّته الزّاهية ، أمّا جبران فلا يرى أن صباحَهُ آتٍ أبداً ، فالظّلام الذي يلُفُّ روحه ليس له بداية ، والكآبة الخرساء التي تعشّش في أعماقه لا نهاية لها إلا بانتهاء حياته .

الفكر :
هذه مقالة أدبيّة تنصهر فيها عناصر الأدب الإبداعي والرومانسي وتتناغم في وحدة فنية متكاملة . فالفكرة واضحة متسلسلة الأقسام ، شاملة ، عميقة فلسفية الرّموز ، فمناجاة الليل فكرة قديمة قدم الإنسان ، وهي ثمرة من ثمار إعجاب المرء بمظاهر الوجود الكبرى .
أمّا الصّور فهي حسّية ومعنويّة ، فضلاً عن كونها خلاقة إيحائيّة /أقزام المغرب ، عرائس الفجر ، ثوب السكون ، سيف الرّهبة.../.
ينقسم النص إلى ثلاث فكر رئيسة هي :
أ ـ تمجيد الليل ومناجاته (أيها الليل..... أنةِ الموت والعدم) .
ب ـ اندماج الكاتب بالليل (لقد صحبتك أيها الليل..... بمواكب الأحلام) .
جـ ـ الكاتب كالليل في أحلامه وصفاته (أنا مثلك أيها الليل..... حتى ينتهي أجلي) .

_________________________________
نرحب بكم في منتداي الخاص
فن – ثقافة – أدب - هوايات

http://somar.roo7.biz/index.htm
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محور الأدب المهجري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
READZ :: القسم المنوع :: ساحة الأستاذ اسماعيل ونوس ( مدرس اللغة العربية )-
انتقل الى: