منتدى الحوار المتحضر الاسماعيلي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» بكالوريا لغة عربية
الخميس أكتوبر 19, 2017 5:11 am من طرف أبو سومر

» المشتقات في قصائد الصف التاسع للفصل الثاني
الأربعاء أكتوبر 18, 2017 7:21 am من طرف أبو سومر

» المشتقات في قصائد الصف التاسع للفصلين الأول والثاني
الإثنين أكتوبر 16, 2017 4:23 am من طرف أبو سومر

» المفعول فيه تاسع
السبت سبتمبر 30, 2017 9:38 pm من طرف أبو سومر

» أسئلة الاجتماعيات تاسع 2017لكل المحافظات
السبت مايو 13, 2017 11:46 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا لغة انجليزية
الأربعاء مايو 10, 2017 9:49 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي أحياء
الأربعاء مايو 10, 2017 7:23 pm من طرف أبو سومر

» تاسع لغة عربية توقعات
الثلاثاء مايو 09, 2017 7:37 am من طرف أبو سومر

» تاسع فيزياء وكيمياء نماذج امتحانية
الثلاثاء مايو 09, 2017 1:12 am من طرف أبو سومر

» تاسع تربية وطنية نماذج امتحانية
الإثنين مايو 08, 2017 9:12 pm من طرف أبو سومر

» تاسع رياضيات هام
الإثنين مايو 08, 2017 8:18 pm من طرف أبو سومر

» السادس لغة عربية
الإثنين مايو 08, 2017 4:12 am من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي كيمياء
الأحد مايو 07, 2017 10:54 pm من طرف أبو سومر

» عاشر لغة انجليزية
الأحد مايو 07, 2017 5:58 pm من طرف أبو سومر

» الخامس لغة انجليزية
الأحد مايو 07, 2017 5:52 pm من طرف أبو سومر

المواقع الرسمية الاسماعيلية
مواقع غير رسمية
مواقع ننصح بها

شاطر | 
 

 الآغاخان في أول حديث لمجلة عربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق المصطفى
عضو جديد
عضو جديد



مُساهمةموضوع: الآغاخان في أول حديث لمجلة عربية   الجمعة ديسمبر 11, 2009 4:24 am


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم أخوتي :
لقد وجدت في إحدى المجلات القديمة في مكتبة بيتنا هذه المقالة وأحببت أن أنقلها لكم للفائدة وهذه المقالة كانت موضوع غلاف مجلة المستقبل لعام 1986 وخطت بقلم رياض نجيب الريس وهذا النص بشكله الكامل :

الآغا خان في أول حديث لمجلة عربية
مستعد للوساطة بين دولتين اسلامييتين
أدعو الى قيام جبهة اسلامية للتفاهم مع العالم الصناعي

{}{}{}{} من هو هذا الرجل الذي اسمه الآغاخان ؟
سؤال من ضمن عشرات الأسئلة التي كنت احملها وأنا في طريقي الى لقاء هذا الرجل -اللغز الذي شغل العالم الغربي لسنوات طويلة ولايزال-.زعيم مسلم من قبل،وإثار فيه كل فضوله بقدر ما حرك فيه كل مشاعر الرومانسية الاستعمارية منذ أيام الراج البريطاني في الهند وأساطير المهراجات و السلاطين في عصر ألف ليلة وليلة والى اليوم.
لكنني حملت أيضا ً السؤال الأهم :من يعرفه في العالم العربي بالذات ،وماذا يعرف عنه العرب والمسلمون في دائرة الشرق أوسطية؟ أي أمام هو? ،وماذا يمثل? ، وما طائفته ؟ أهو آسيوي أم أوروبي أم عربي أم ماذا ؟
أسئلة كثيرة حملتها معي ،كانت كلها تحتاج الى أجوبة لم أكن أملك منها شيئا ,ً عندما وصلت الى ((آغلمون)) تلك الغابة المسورة والمؤلفة من 100هكتار أو يزيد بالقرب من بلدة ((شانتي)) وعلى مسافة حوالي الساعة من العاصمة من الفرنسية باريس ،حيث يقيم ويعمل الآغا خان من خلال جهاز((أمم متحدة)) مصغر فيه200موظف ينتمون الى18 جنسية عالمية، ليس بينهم أكثر من 20موظفا ً مسلما ً،وبكفاءة يحسده عليها بيريز دي كويلار الأمين العام لامم المتحدة .ومن هذا الموقع في الريف الفرنسي يدير الآغاخان ويشرف على أحوال الطائفة الاسماعيلية المنتشرة من الصين الى كندا ،ومن الهند الى كينيا ،ومن سوريا الى المغرب ،ومن ايران الى بريطانيا ،ومن تنزانيا الى الولايات المتحدة ،وبكل مؤسساتها المختلفة والمتشعبة الخاص منها بأسرة الآغاخان ،والعام منها المتعلق بمشاريع الطائفة .
بانتظار هذا الرجل الذي اسمه الآغا خان ،كان لابد من الأجابة على السؤال الشاغل : من هو ؟
هو كريم شاه الحسيني المعروف بالآغا خان الرابع، الامام التاسع والأربعين للمذهب الاسماعيلي. وقد تولى الأمامة خلفا ً لجده السير سلطان محمد شاه الآغا خان الثالث . في تموز (يوليو) 1957، وهو في سن العشرين . وقد ولد الآغا خان في جينيف في 13 كانون الأول (ديسمبر) 1936، ابنا ً للأمير علي خان و الأميرة تاج الدولة (وهي انكليزية) وامضى سنوات طفولته الأولى في نيروبي بكينيا , ثم التحق بمدرسة ((روزي)) في سويسرا حيث درس لمدة تسع سنوات .
وتخرج من جامعة هارفارد سنة 1959,حيث حصل على ليسانس الآداب بدرجة الشرف في التاريخ الإسلامي . وفي سنة 1969 ,تزوج البيجوم سالمة التي ولدت في نيودلهي لأبوين انكليزيين ونشأت وترعرعت في الهند . وقد انجبت ثلاثة أولاد : زهرة (1970) ورحيم (1971) وحسين (1974).
و الإسماعيليون ينتمون الى أحد مذاهب الشيعة , إحدى طائفتي الإسلام الرئيسيتين, ويؤمنون بوصفهم مسلمين , بإن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ,وأن محمد هو خاتم الرسل والأنبياء , وأن القرآن الكريم آخر رسالات الله نزلها على النبي محمد (ص) ليبلغها للناس أجمعين .
هنا لا بد من وقفة قصيرة مع التاريخ لتوضيح معالم هذه الصورة .الحركة الإسماعيلية كانت في نشأتها الأولى تدعو إلى إمامة اسماعيل بن جعفر الصادق . وبعد أن أعلنت وفاة اسماعيل رسميا ً كما يستدل من التاريخ الإسماعيلي ، ساقوا الإمامة في عقبه , أي في ولده محمد الذي كان ينتقل في فارس و العراق و بلاد الشام. وبعده ساقوها في الأئمة المستورين من ولده . وفي هذه الفترة ظهرت الحركة الإسماعيلية بمظهرها التنظيمي الذي خطط له الدعاة في العالم الإسلامي .
وظلت الحركة الإسماعيلية تعمل في السر حتى ظهور الإمام عبيد الله المهدي في المغرب , مؤسس الدولة الفاطمية هناك التي كانت أول دولة شيعية اسماعيلية في الإسلام . بعد عبيد الله تسلم الإمامة المنصور ثم المعز لدين الله الذي فتح مصر سنة 359هـ . وأسس الدولة الفاطمية هناك . ومن ثم تولاها العزيز ,ثم الحاكم بأمر الله, ثم الظاهر ,ثم المستنصر بالله . وبعد وفاة الإمام المستنصر وقع خلاف بين ولديه نزار وأخيه المستعلي الذي تمكن من استلام الخلافة و الإمامة بالقوة بمساعدة خاله الأفضل الجمالي قائد جيوش الدولة الفاطمية. وبذلك انقسمت الاسماعيلية الى فرقتين : ((مستعلية)) و ((نزارية)) .
أما المستعلية فقد استمر أئمتها بإدارة شؤون الخلافة في الدولة الفاطمية في مصر . وبعد المستعلي جاء الآمر , ومن ثم الطيب بن الآمر الذي يدعون أنه دخل كهف الستر و الغيبة .وفي هذه الفترة استلم أربعة وكلاء شؤون الخلافة وهم : الحافظ و الظافر و الفائز و العاضد . وفي عهد العاضد استولى صلاح الدين الأيوبي على الملك وسقطت الدولة الفاطمية وتفرق شمل الدعوة الاسماعيلية بفرقتيها النزارية و المستعلية . ومن ذلك الوقت عرفت المستعلية بالدعوة الطيبة أو ((البهرة)) كما يسمونها اليوم.
أما النزارية فقد انتقلت إلى فارس حيث جعلت عاصمتها في قلعة ((آلموت)) وانضم اليها الاسماعيليون الذين كانوا يقيمون في بلاد الشام وفارس و الهند و السند .وقد تسلسل منهم أئمة عديدون حتى عهد إمامة شمس الدين محمد حيث انقسمت الى فرقتين :
الأولى : نادت بإمامة ولده الأكبر قاسم شاه تنفيذا ً للنص الإمامي الصحيح , وساقت الإمامة في ولده حتى الإمام الحالي كريم شاه المعروف بالآغا خان (الرابع) وسميت بالآغا خانية .
الثانية :ساقت الإمامة في مؤمن شاه ,الابن الأصغر لشمس الدين محمد , وأصبح لها بعض الأتباع في بلاد الشام ولكنها انقرضت بانقراض أئمتها سنة 950 هـ أثر وفاة طاهر شاه الثالث الشهير بالدكني , كما تؤكد المصادر التاريخية (راجع مؤلفات الدكتور عارف تامر و الدكتور مصطفى غالب)
يتضح في هذه العجالة التاريخية أن كريم الآغاخان الحالي , هو وريث الدولة الفاطمية وأن الإمامة الاسماعيلية مستمرة فيه . وقد استطاع الآغا خان الجد أن يلعب أدواراً سياسية متعددة في حياته الطويلة . فقد كان من مؤسسي الجامعة الاسلامية في الهند التي دعت الى إقامة دولة اسلامية مستقلة في شبه القارة الهندية . وكان محمد علي جناح مؤسس دولة باكستان اسماعيلي المذهب من البهرة . وكان الجد أيضاً رئيساً لعصبة الأمم (1937-1938). وكان الأب علي خان سفيراً لباكستان لدى الأمم المتحدة . أما عمه صدر الدين آغاخان فقد تقلد منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (1965-1977)وهو اليوم مستشار خاص لدى الأمين العام للأمم المتحدة وكان مرشحاً في دورتين سابقتين لمنصب الأمانة العامة .
ولاتزال بصمات الآغا خان الجد واضحة في المعالم في الكثير من التقاليد الاسماعيلية . فقد كان الاسماعيليون يحيون يوبيل أئمتهم باحتفالات هي بمثابة تأكيد رمزي للوشائج التي تربط امام الاسماعيلية بأبناء طائفته . وعلى الرغم من أن اليوبيل ليس له مغزى ديني , إلا أنه مناسبة لتأكيد التزام الإمامة أمام العالم بالعمل من أجل خير البشرية . و لاتزال ذكرى الاحتفالات بيوبيل الآغا خان الراحل ماثلة في الأذهان . ففي الأعوام الأثنين والسبعين لامامته (1885-1957) احتفل الاسماعيليون بيوبيل الذهبي (1937) والماسي (1946) والبلاتيني (1954) , بتقديم ما يعادل وزنه من الذهب و الماس والمال و البلاتين . واستخدمت عائدات هذه الاحتفالات في تطوير عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية و التنمية في آسيا و أفريقيا.
لكن الآغا خان الحالي أوقف هذا التقليد . لذلك عندما مرت مناسبة اليوبيل الفضي احتفالا ً بذكرى مرور 25 سنة على توليه منصب الإمامة (تموز/يوليو/1983) لم يزن نفسه ولم يقبل تبرعات بالذهب والماس والبلاتين . لكنه اطلق عددا ً من مشاريع التنمية الاجتماعية و الاقتصادية منها مشروع جامعة الآغا خان الدولية في كراتشي في باكستان .
وقد أدى اعتناق الإمامية الاسماعيلية كمذهب وفقا ً لهداية امام الزمان وتوجيهه والذي يفرض ولاء الطاعة للامام الى توطيد روابط الوحدة بين الاسماعيليين اينما كانوا كما أوجد مبدأ الاعتماد على النفس شعورا ً بالانتماء إلى ذات إسلامية مشتركة , لذلك عمد الاسماعيليون (الذين يعيشون في أكثر من 25 بلدا أكثرهم في آسيا و أفريقيا والعام العربي) إلى إيجاد مؤسسات اقتصادية وتربوية وصحية وسكانية واجتماعية ,مفتوحة لجميع مواطني البلد , أيا ً كانت أعراقهم أو أديانهم .
وساهم الاسماعيليون ,على مر العصور ,بقدر وافر في ازدهار الحضارة الاسلامية ,شمل كل جوانب الحياة الثقافية و الفكرية و الدينية للمسلمين . فقد بنى جوهر الصقلي قائد المعز مدينة القاهرة ,وأسسوا جامع الأزهر وجامعةالعلم في مصر. وبنوا مدينة المهدية في تونس وأنشأوا الكثير من مراكز العلم في اليمن و في فارس . ولمع بفضل رعاية أئمة الاسماعيلية نخبة من الفلاسفة والفقهاء وعلماء الطبيعة والرياضيات و الفلك والعلوم , منهم على سبيل المثال : التميمي والقاضي النعمان والكرماني وابن الجزار وابن الهيثم وابن سينا وابن يونس وناصر خسرو ونصير الدين الطوسي وغيرهم .
++++++++++++++++++++++++++++++++++
واذا كان ترابط الماضي والحاضر لاينفصمان , فان وصول الاغا خان الى قاعة الاجتماعات التي كنت انتظره فيها , جعلني أنسى الماضي برمته , والتفتُ الى الرجل الوسيم الملامح الذي دخل الغرفة في الموعد المحدد تماما ً . وبدأ بيني و بينه , حديث عصري في مضمونه وأدواته , استمر ثلاث ساعات.
قلت للآغاخان , وقد جلس على رأس طاولة الاجتماعات الضخمة , وكأنه يترأس اجتماعا ً لمجلس ادارة احدى مؤسساته :إن الناس ترى تناقضا ً بين كونك زعيما ً دينيا ً مسلما ً , الإمام التاسع و الأربعين للاسماعيلين ووراءك ما يزيد عن 1000 سنة من التاريخ الاسلامي المتصل ـ وبين كونك رجلا ً عصريا ً يتعامل مع العصر الحديث بأدواته ووسائله ومفاهيمه . أليس هناك تناقضا ً بين الشخصين ؟
ابتسم الآغاخان وقال : إن الله قد منحني نعمة الإسلام . اعتقد أن الكثير من الأديان تجد من الصعوبة التأقلم أو العيش في عالم متطور . أما بالنسبة للمسلم , حيث وجود الله دائم , فليس هناك في الاسلام انفصاما ًثنائيا ً بين الدين و الدنيا . وقد سعيت طوال حياتي لأن أعيش وأعمل ضمن هذه الفلسفة المتكاملة . وأعتقد أن عددا ً كبيرا ً منا,نحن المسلمين , ممن تلقى تعليمه في الغرب ,أو تشرب أفكارا ًغربيةً , ينسى أن هناك تقاليد في المسيحية تعود إلى تعاليم القديس أوغسطين تفصل بحدة بين الدين و الدنيا . وهذه ليست من تقاليد الاسلام ,بل إن مفهوم الاسلام هو على العكس تماما ً. يفرض عدم الفصل بين الحياة والمجتمع , بين الطريقة التي تعيشها بين الناس وبين ممارستك لواجباتك الدينية. إن معاني الحياة وأخلاقياتها وأهدافها , هي كلها جزء من تكامل وحدة البيئة الاسلامية التي أومن بها و أعمل من خلالها .
قلت للآغاخان :غريب .أنت هنا تتحدث بحماس عن وحدة الدين والدنيا في الاسلام , وان الاسلام هو الذي يعطيك هذا الدفع ,وهناك الكثيرون من المسلمين الذين يتهمونك بأنك غربي أكثر مما يجب .
اتسعت ابتسامة الآغاخان وقال بصوت شبه متهدج :لاأدري كيف أنا مؤهل لأكون غربياً .سوى أنني أعيش في الغرب ,وهناك ملايين من المسلمين يعيشون في الغرب ,ولكنهم ليسوا غربيين .اما إذا كنت تقصد الطريقة التي أعمل , فهذا صحيح , فأنا أمارس أسلوباً غربياً لأنني تعلمت في مدارس الغرب . وربما يتطلب نوع العمل ممارسة هذا الاسلوب الذي يعتاد عليه المرء في الغرب لتحقيق نتائج فعالة كضغط الوقت مثلاً والسعي دائماً للبحث عن فعالية ما . هذه الأشياء مجتمعة قد تعطي هذا الأنطباع .
{} ولكن لماذا تعيش في الغرب ؟ إن في إمكانك أن تعيش في أي مكان تختاره, وخاصة أن الاسماعيليين موجودون أساسا ً آسيا وافريقيا ماالذي حدد لك هذا الخيار ؟
{}{} بالدرجة الاولى حتى لايفهم بأن((الإمامة)) هي مؤسسة من مؤسسات دولة ما , وأنها تابعة لتلك الدولة .وبالتالي لكي تبقى ((الإمامة)) مؤسسة غير سياسية وعالمية . وأن من الصعب على المسلم اليوم ان لا يرتبط في حياته العامة ببلد ما أو فلسفة ما أو موقف ما .بالدرجة الثانية لأنني معني بالفعالية التي أريد أن أعمل من خلالها .فما زال هنا الى اليوم عقبات تواجه العمل في أي بلد من بلدان العالم النامي . المواصلات و الاتصالات صعبة . توفر أشخاص ذوي كفاءات عالية صعب . ظروف العمل نفسها قد تكون متعبة . وبالتالي أي قرار سيتخذ هناك سيكون قرار تسوية .
بالطبع ليس هناك قرارٌ كاملُ ولا يمكن أن يكون هناك قرار مثالي لذلك لابد من تسوية في الاختيار . وجودنا في أوروبا خلق لنا مشكلة النظرة الينا وإدراك ماذا نفعل هنا . ولو كنا في أي دولة من دول العالم الثالث لطرح الناس السؤال نفسه :ماذا نفعل هناك ؟ ولكنك لو سألت الناس في الهند أو باكستان أو شرق أفريقيا , ماذا يفعل الآغاخان ؟
لعرفوا ,لأننا نصرف 99% من الوقت يوميا ًفي حل هذه المشاكل .
{} قد يكون هذا صحيحا ً في آسيا و أفريقيا ,حيث كما يبدو , يعرف معظم الناس ماذا يفعل الآغاخان . ولكن في العالم العربي , الكثير من الناس لا يعرف عنك أي شيء . ومن الملاحظ أنه على الرغم من الحركة الواسعة التي تقوم بها في العديد من أقطار العالم النامي , الا أنه ليس لك في العالم العربي أي نشاطلت تذكر , وكأنك تتفادى الظهور هل هذا هو موقف متعمد ؟
{}{} دعني أحاول أن أجيبك بشكل عام . أولا ً لأسباب خاصة بي ,أعتقد أن ((إماما ً)) في وضعي لا يريد أن يكون وسط الأضواء دائما ً . ومن ثم أن هناك حسا ً شخصيا ً بالتواضع يجعلني أتفادى الوهج الأعلامي . ثانيا ً , من ناحية المشاريع التي نقوم بها , قد يكون من المفيد أكثر لفعاليتها ومصداقيتها ألا تكون الأضواء مسلطة عليها باستمرار. لأن من الضروري أن تثير هذه الأعمال نقاشا ً حولها . وأنا لست من الذين يسعون إلى النقاش في سبيل النقاش .
أما من ناحية العالم العربي , فإن هناك مجموعة من النشاطات التي نقوم بها , كجائزة الآغاخان للعمارة مثلا ً . وسنفتتح فرعا ً لمؤسسة الآغاخان الشهر المقبل في مصر , حيث يمكننا تطويير مجموعة من المشاريع الاقتصادية و الاجتماعية منها قطاع التنمية الريفية و الزراعية . كذلك سنزيد من نشاطاتنا في العالم العربي ضمن اختصاصات واهتمامات المؤسسة , التي هي القطاعات الانمائية .
{} لكن مازال هناك من ينتقد اهتمامك الواسع ونشاطك الكبير في شبه القارة الهندية , واهتمامك الأقل في العالم العربي , على الرغم من وجود أتباع لك فيه .
{}{} لأنني بطبيعتي رجل حذر .
{} أنت تمثل(( قصة نجاح )) في الغرب , بعد أن قضيت سنوات وأنت تتعامل معه , حتى أن هناك من يقول بأنك ((هزمتهم في لعبتهم)) بينما فشل فيها غيرك من أصحاب المشاريع الخيرية و التجارية .
{}{} لا أظن أنني (( هزمتهم في لعبتهم )) كما تقول حتى أحقق نجاحا ً في الغرب .لقد كنت محظوظا ًبأنني تلقيت تعليما ً جيدا ً. مماوفر لي أن أتعلم لغة الحوار بين الناس , و أعطاني فهما ً لحقيقة مجريات الأمور . الأمر الأخر الذي ساعد في نجاحي أن برامج مؤسسة الآغاخان قد حققت قدرا كبيرا ً ًمن المصداقية الجدية , بالنسبة للمشاريع التي قمنا ونقوم بها , سواء في العام الثالث أو في الغرب . لقد اتبعنا طريقا ً حكيما ً في مشاريعنا الإنمائية , إذ لم يكن فيها أي نوع من المضاربة . فعندما تتعامل مع العالم الصناعي , وهو عالم شغوف بقضايا التنمية ,انما له نظرياته الخاصة فيها وهو عالم لا يحب الناس المضاربين و النظريين , بل عالم محافظ تقليدي , عليك أن تحقق مصداقية عالية.
{} إن الكثيرين من الناس في الغرب ينظرون إليك كرجل أعمال لا كزعيم ديني . ألا تعتقد أن نجاحك في هذا المضمار يقلل من مكانتك كإمام ؟
{}{} قد يكون من المفيد أن أوكد أمرين . الأول , إن نشاطاتي في ميدان الأعمال الخاصة كانت مجرد صدفة . وقد يهمك أن تعرف مثلا ً , أنه لم يكن لي خيار في موضوع الخيول التي أملكها , لولا أنّ والدي قد توفي في حادث سيارة , وترك ثلاثة أولاد , اثنان منهم لا يريدون الاستمرار في تربية الخيول . وكان علي أن أقول لا أو نعم , لعمل له استمرارية أجيال في عائلتنا . ولم أكن أفقه شيئا ً فيه . وقلت أنها مجاذفة , واتكلت على الله . ونجحت. والثاني , الاستثمارات السياحية . لقد استثمرت شخصيا ً مبلغا ً متواضعا ً مع جماعة آخرين في جزيرة (سردينيا) في وسط البحر الأبيض المتوسط . وقد تحول هذا الاستثمار البسيط خلال 20 سنة إلى مشروع سياحي ضخم في العالم الصناعي . والآن نبني جسورا ً بين هذا الاستثمار الخاص في الغرب , وبين مؤسسات خاصة كالإنماء السياحي في العالم الثالث , الذي يحتاج إلى هذا النشاط الاقصادي لكنني لم أولد لتكون مهمتي أن أكون رجل أعمال في الغرب . هذه صدف نمت مع تطور حسن الإدارة . وكان الذين حولي يقولون لي : مادامت هذه المشاريع ناجحة , لمَ لانستمر فيها .
لكن دعني أوكد لك , أنني إذا شعرت بأي اعتراض من قبل جماعتي أو بين دول العالم الثالث التي أعمل فيها أو أن هناك تعارضا ً بين هذه الأعمال وبين كوني إماما ً , لتخليت عنها فورا ً. إنها ليست من مهمتي كإمام , وهي لا تشكل إلا جزءا ًصغيرا ً من نشاطاتي . لكنها ما دامت لا تتعدى الحدود المسموحة فيها , فلم لا . إنما أعود و أؤكد أنني سأتركها بلا تردد ساعة تصبح عبئا ً.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق المصطفى
عضو جديد
عضو جديد



مُساهمةموضوع: الآغا خان في أول حديث لمجلة عربية(التكملة)   الجمعة ديسمبر 11, 2009 4:41 am

بــســـــــــــم الله الرحمن الرحيم

نكمل بعونه تعالى:

بين كونك زعيما ً دينيا ً و كونك رجل أعمال , أليس هناك في الوسط طموح سياسي يعتمر في داخلك , وخاصة أن جدك ووالدك لعبا أدوار سياسية في حياتهما ؟
{}{} إن الدور الذي يجب أن أقوم به لا يسمح بوجود لأي طموحات سياسية في العالم اليوم . كان ذلك مناسبا ً وربما غير مقبولا ً قبل خمسين سنة. فقد كان جدي رئيسا ً لعصبة الأمم . وكان والدي سفيرا ً لدى الأمم المتحدة , وكان عمي مفوض في الأمم المتحدة . كانت أدوار عائلتي كلها أدوار دولية في السياسة. لم يعملوا لدولة ما , إنما لقضية ذات أبعاد دولية . لذلك فإن أي طموح أو عمل سياسي يجب أن يكون في الإطار الدولي لا في الإطار القطري أو الوطني.
{} هل أنت مستعد للقيام بمثل هذا الدور ؟
{}{} لم أفكر فيه ولم يعرض عليّ.
{} لو دعيت للقيام بدور دولي ما , فهل تعتقد أنك مؤهل لذلك؟
{}{} اعتتقد ذلك اذا كان عملا ً غير دائم , حيث تكون هناك قضية ما , أو حيث اعتقد أنني استطيع أن أضيف أمرا ً ذا قيمة . عندئذ أقبل.
{} لنقل وسيطا ً دوليا ً بين دولتين إسلاميتين في حالة حرب مستمرة منذ عدة سنوات
{}{} نعم .نعم . إذا قالت هاتان الدولتان المسلمتان اننا نريد وسيطا ً دوليا ً مسلما ً ومستقلا ً وذا مصداقية عالية , ليساعدنا في التوصل الى حل تفاوضي , ولا نريد أن نحيل هذا الأمر الى هيئة أو لجنة أخرى : ساعتئذ سأنظر في الأمر وأرى إذ كنت أملك الكفاءة للقيام بهذا الدور أم لا , وإذا وجدت نفسي غير مؤهل لذلك , فسأعتذر , ولكنني لن أقبل القيام بدور دولي دائم .
{} هل تعتقد أن هناك صحوة اسلامية اليوم تدفعنا لاعادة النظر في علاقاتنا بالعالم ؟
{}{} كثيرون يطرحون هذا السؤال , وأعتقد أن معظم المسلمين في مختلف أنحاء العالم يلحون في أسئلة من هذا النوع . كيف نعيش في هذا العصر ؟كيف نتفاعل مع مادية العالم غير المسلم ؟ كيف نتعامل مع العلوم الحديثة ؟ ماهي العلاقة في حياتنا اليومية بين الدين والمجتمع الذي يحيط بنا , والذي يتغير باستمرار . أسئلة تتردد على لسان كل مسلم ومن بينهم الاسماعيليون . والاسماعيليون الذين استجابوا تقليديا ًوعبر العصور لهذه الأسئلة لا يملكون وحدهم الإجابة عليها , وإن عبروا عنها بطريقتهم الخاصة بهم . فقدرة البحث عن إجابة لهذه التساؤلات هي ملك كل مسلم , حيث لا بد أن يقوده إيمانه للتعامل مع هذه الأشكاليات .
{} إذن , كيف يجب أن يتعامل المسلمون ـ بل يواجهوا ـ العالم الصناعي ؟
{}{} تساءلت باستمرار خلال هذا الحوار عن العيش وسط المجتمع الصناعي في الغرب , والقضايا التي تثيرها هذه الحياة لدى كل مسلم , وكيف يواجهها . خذ على سبيل المثال : هناك مسلمون اسماعيليون يعيشون اليوم في العالم الصناعي أكثر من أي وقت مضى في كل تاريخهم . وأعتقد أن هذا أمر مستمر وسيزداد مع مرور الزمن . وعلى ((الإمام)) أن يواجه هذه القضايا . لذلك فان وجودي في الغرب يعطيني التجربة في التعامل مع هذه المشاكل والتصدي لها من خلال البحث والحوار الدائم مع غيري من المسلمين الذين يعيشون في الغرب . كلنا نعاني ونواجه المشاكل نفسها .
{} لكن هذه المواجهة تحدث في الوقت الذي لا يرى العالم الصناعي الإسلام إلا بأشكاله السلبية . فالمسلمون في نظر الغرب إما ارهابيون أو ثوار أو مخربون , فهل ترى بأن للأسماعيليين , ولك بالذات ـ بصفتك الزعيم المسلم الأطول إقامة والأكثر تجربة في التعامل مع الغرب ـ دورا ً في تصحيح هذه الصورة .
{}{} اعتقد أن القضية الأولى التي يجب أن يواجهها كل مسلم من الذين يعيشون في العالم الصناعي , إن المسلمين سيولدون في الغرب من خلال جيلين أو ثلاثة أجيال مقبلة , وسيكونون شبابا ً لا يملكون أي اتصال شخصي بتقاليدهم العائلية وخلفياتهم الثقافية ولا ببلدانهم الأصلية وعلى الأغلب لن يتحدثوا لغتهم الأم ـ العربية أو الأوردية أو الفارسية مثلا ًـ ولن يكون هناك احتكاك بينهم وبين لغتهم وثقافتها وحضارتها . هنا بالذات مجموعة أسئلة أساسية : كيف يتفاعل ويترابط هؤلاء الناس مع ثقافتهم وخلفاتيهم التلقيدية , وفي الوقت نفسه كيف يتعاملون وبترابطون مع ثقافة و حضارة ولغة المجتمع الصناعي الذي يعييشون فيه . إن كل المسلمين , سواء كانوا سنة أو شيعة , يواجهون هذه المشكلة . من هذا المنطلق علينا أن نسأل : كيف يمكن أن تترابط تقاليدنا الاسلامية وثقافتنا مع المجتمع الصناعي من دون أن نفقد الاثنين معا ً.
هنا نستطيع , أنا والإسماعيليون وغيرنا من المسلمين , أن نلعب دورا ً عن طريق ما يمكن أن أسميه (( التسلل الانساني )) للمجتمع الصناعي , بحيث ينظر إلى الإسلام ليس كدين فقط , بل كطريقة حياة , كتاريخ نادر الوجود , كتقاليد , كثقافة شمولية ,عليها أن تندمج بطريقة ما في مجرى الثقافة والتقاليد الإنسانية المتبقية في ذلك المجتمع الصناعي . وبحيث لا تحصر خارج المجتمع الصناعي , بل تدخل إلى صلبة . ومن الممكن أن يحدث هذا , لأننا كمسلمين نمثل 800 ـ 900 مليون نسمة , ولأننا نمثل ثقافات لا حد لتنوعها وروعتها التي لا يمكن أن يتجاهلها العالم . ولأننا نمثل تقاليد وأنماط مختلفة من التقاليد والتجارب الاقتصادية .
يبقى السؤال الأهم : كيف يمكن أن ننجح في جعل هذه التقاليد جزءا ً أساسيا ً من المجتمع الصناعي ?
{} كل هذه نوايا حسنة , لكنها لا تشكل مدخلا ً تطبيقيا ً . كيف يسمح لك المجتمع الصناعي بالتسلل إليه إنسانيا ً ؟
{}{} إذا استطعنا أن نظهر الإسلام بنوره الحقيقي , فلا شك اطلاقا ً بقدرتنا على التسلل إلى المجتمع الصناعي . إنما ذلك يتوقف على المسلمين في الغرب وخارجه , ليقدموا تقاليدنا وثقافتنا وفلسفتنا ومناقبنا , بطريقة يفهمها الناس ويتفاعلون معها , بحيث لا تحظى بتقديرهم فقط , بل يكون مرغوبا ً فيها أيضا ً.
{} لكن الغرب , بطبيعة تاريخه الاستعماري وفلسفته السياسية , هو معاد لنا كمسلمين . وبالتالي لا يمكن أن يكون حياديا ً تجاهك ليسمح لك بالتسلل إليه .
{}{} لقد وضعت أصبعك على القضية بسؤالك : فلا بد أن يكون هناك إجماع في الرأي , يشكل وحدة هدف بين المسلمين , فيه من الحكمة و الشرف ونبل المقصد بحيث يدفع المسلمين , فعلينا أن لا نظهر هذه الخلافات وكأنها هي التي تمثل الإسلام أو المسلمين . بالطبع في هذا نوع من المجازفة . لا بأس . فليس في الدين الاسلامي حسب إيماني العميق أي عداء جوهري بينه وبين الأديان التوحيدية الأخرى .
{} لا بد أن ألح عليك بالسؤال كيف تنقل هذا الأمر إلى الصعيد العلمي , وأنت تعرف بأنك لو جمعت ثلاثة مسلمين لشكلوا أربعة أحزاب سياسية .
{}{} إن الانطلاق بهذه الفكرة إلى الصعيد العملي يبدأ من التعليم . والتعليم يبدأ من المدارس قبل الابتدائية , ويبدأمن ايصال رسالتنا عبره . فكلنا يعرف , أن كل الأديان الأساسية تدرس في مدارس الغرب , إلا الدين الاسلامي . لذلك يتضح أن الغربيين وغير المسلمين , ليس عندهم أي معلومات عن العالم الاسلامي . وهذا بحد ذاته أمر لا يصدق . ومن ثم , فإن تقالدينا الإنسانية وهندستنا المعمارية وآدابنا , لا يعرف أحد شيئا ً عنها في الغرب إلا عن طريق الكتب الملونة الاعلانية وبالتالي لم ننجح في إظهار ثقافتنا , بأنها ثقافة حية وخلاقة و مفكرة . ولعل هذا هو الهدف الأساسي من وراء جوائز العمارة. فالآثار الرائعة التي تصورها هذه الكتب الاعلامية الملونة عظيمة بحد ذاتها , ولكنها ليست هي الثقافة الاسلامية كما تحيا اليوم بيننا . لذلك حاولت أن أنقل صورة واحدة متكاملة للعالم الاسلامي بتعدديته , وبلغاته المختلفة وبتفسيراته المتشعبة للدين , وبخلفياته العرقية والجغرافية المتعددة.
{} ولكن كيف تقنع الغرب بادخال الدين الاسلامي في برامج التعليم ؟
{}{} سأكون صريحا ً . إنه حق من حقوقنا . وعلينا أن نمارس هذا الحق عن طريق الحركات الطلابية ومانمثل فيها وبالطرق والوسائل الديمقراطية المتاحة لنا فقط . إلا أن الاسلوب الذي نعرض فيه قضيتنا هو الأهم . وهذا الأسلوب لا يعني أننا نريد أن نبشر أو نهدي الأولاد المسيحيين إلى الدين الاسلامي , أو أي أمر قد يشتمّ منه ذلك . ما نحاوله هو أن نضم تقاليدنا الاسلامية ممثلة وبإنصاف في البرامج التعليمية الغربية .
{} ولكن الغرب لا بد و أن يقاوم هذه المحاولة , ولو كانت تشكل ممارسة لحقوقنا الديمقراطية في العالم الصناعي .
{}{} قد يكون صحيحا ً أن هناك موقفا ً دينيا ً تقليديا ً ضد الاسلام في الغرب , وموقفا ً سياسيا ً يعود إلى الحروب الصليبية , إنما هذا في الماضي لذلك لا بد للعالم الصناعي الحديث أن يقلع عن هذه العقلية إن وجدت . فالغرب يخشى أن يكون إدخال ثقافة ودين جديد إلى تعليمه له أهداف سياسية , أكثر مما يخشى على مسيحيته من الاسلام . إن ما يخافه هو السياسة لا الدين . لذلك يتردد في أن يفتح الباب أمامنا, فيجد نفسه مضطرا ً إلى فتح أبواب مماثلة أمام كافة الأقليات العرقية والدينية في بلاده . إنما بصراحة , فالأمر يتوقف علينا , إذا استطعنا أن نقدم قضيتنا بطريقة عادلة وأخلاقية . ونحن لن ننجح في كل مكان . قد نفشل في بلد وننجح في بلد آخر . لكن الطريق يكون قد فتح أمامنا , والزمن إلى جانبنا . فعالم اليوم لم يعد باستطاعته أن يتجاهل العالم الإسلامي . الدنيا تغيرت وعلينا أن ندفع بهذا التغيير إلى الأمام .
{} هل أنت على استعداد لأن تعمل مع غيرك من زعماء المسلمين , من مختلف الاتجاهات والأقطار , في سبيل إرساء هذه الفكرة ؟
{}{} قطعا ً وبلا تردد . سأعمل مع أي زعيم مسلم يريد ذلك , وبعقلية مفتوحة وبروحية تعاونية إلى أبعد الحدود . لأنني أومن بأن هذه القضية تحتاج إلى جهد مشترك . فالشيء الأساسي الذي يجب أن نظهره أمام العالم الصناعي هو أننا نمثل ثقافة مشتركة ليس فيها أي طموحات سياسية , بمعنى أننا لا نسعى لتغيير موقف هذه الدول سياسيا ً . بل يجب أن نفصل بين الموقف السياسي للدول الغربية , وبين قضية الدعوة لإدخال الحضارة الإسلامية و الفكر الإسلامي إلى برامج التعليم .
علينا أن نفسح في المجال أمام اللعبة الديمقراطية في الغرب لتأخذ مداها , وأن نمارس حقنا من خلالها في التعبير عن مختلف آرائنا . وعلينا أيضا ً أن نصحح الصورة الماثلة أمامهم عن الإسلام : إما هو أداة سياسية للتغيير , وإما هو وسيلة ثورية للتبشير . علينا أن نعيد التوازن إلى هذه الصورة .
فالعالم الإسلامي لا يرى المسيحية من خلال ما يمثله جيش التحرير الإيرلندي مثلا ً , الذي يعتبر حركة سياسية ـ شبه دينية ذات أهداف سياسية . وبالتالي على الأوروبي والأميركي أن لا يريا الإسلام من خلال ما تمثله حركات مماثلة أو معينة .
{} وكيف تغير هذه الصورة المزدوجة ؟
{}{} بالهجوم على مختلف الجبهات .
{} هل أنت على أستعداد لقيام بهذا الهجوم ؟
{}{} وهل سمعت أنت بجيش من رجل واحد ؟
{} هل أفهم أنك على استعداد للعمل مع شخصيات اسلامية أخرى للوصول إلى هذا الهدف و بالتالي توسيع دائرة مؤسساتك ؟
{}{} بكل أمانة أقول . نعم . لأنني مقتنع بأنه الطريق الوحيد لكي تجد الأمة الإسلامية توازنا ً لها وحضورا ً في العالم الصناعي .
{} ماهي شروطك لذلك ؟
{}{} من الغباء الإدعاء , بأن أقلية إسلامية صغيرة , تستطيع وحدها إحداث هذه التغييرات المطلوبة في العالم الصناعي . لذلك فالقضية تتطلب تضافر جهود كافة المسلمين . وليس لي من الشروط إلا أن يكون هناك إجماع على أرضية , أي القضية و الأهداف التي نعمل من أجلها . و إذا كان هناك إجماع على الأرضية , فلا بد أن يكون هناك إجماع على الأسلوب أو الطريقة التي سنعمل من خلالها . ومن بعدها يجب أن يكون هناك إجماع على وسائل التنفيذ .
{} هل بدأت بأي خطوات في هذا الاتجاه ؟
{}{} إن خطواتنا ـ بصراحة ـ مازالت في بدايتها . والأسباب كثيرة . منها أن العالم الإسلامي , عالم شاسع . فيه العالم العربي وآسيا وأفريقيا , واليوم العالم الصناعي . وهناك تقاليد مختلفة و أساليب للاتصال متعددة , مما يجعل الأمر في غاية التعقيد . وكثيرا ً ما أخشى إذا قمت بالمبادرة أن تكون ردود الفعل عكسية . فأنت تعلم أن العالم الإسلامي والعالم العربي منقسمين اليوم , سياسيا ً و مذهبيا ً واقتصاديا ً . لذلك علينا أن نبحث عن قاسم مشترك يشكل إجماعا ً على الأهداف و الأسلوب و الوسائل في المدى الطويل . لكنني لا أريد إذا بادرت في هذا الإتجاه أن أكون عامل إنقسام جديد في العالمين الإسلامي والعربي يضاف إلى عوامل الإنقسام الأخرى فيه . لكنني إذا كنت عاملا ً توفيقيا ً فأنا لها وعلى استعداد للتحرك في هذا الاتجاه فورا ً إنشاء الله .
+++++++++++++++++++++++++++++++++
عند كلمة إنشاء الله , كان لا بد لهذا الحديث الطويل أن يتخذ مجرى آخر غير قابل للنشر . وبعدها قلت للآغاخان و أنا أودعه على باب مبنى السكرتاريا في (( أغلمون )) وسط تلك الغابة من الأشجار الباسقة : مع تقديري البالغ لكونك رجلا ً حذرا ً , فقد اكتشفت أنك في الوقت نفسه رجل متفائل . كيف يمكن أن تصل إلى أجماع في الرأي في هذه الأمة , حتى لو كان إجماعا ً على الحكمة أو إجماعا ً في الطموح ؟
ضحك الآغاخان وهو يمد يده مصافحا ًو مودعا ً وقال لي : إن الله على كل شيء قدير .
وهطلت الأمطار . فقد كان يوم شتاء بارد وشعرت بالدفء .

ويا علي مدد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هادي الشعراني
مدير
مدير



مُساهمةموضوع: رد: الآغاخان في أول حديث لمجلة عربية   الجمعة ديسمبر 11, 2009 5:47 am

الأخ عاشق المصطفى المحترم
أرجو منك التسجيل في المنتدى الجديد ووضع هذه المقابلة في صفحة نشاطات حارضر إمام
والمداخلة الثانية التي هي تتمة للأولى وراءها مباشرة في أسفل الصفحة موجود مكان لإضافة رد هنا تضع التكملة
ولك مني كل تحية احترام وتقدير

_________________________________
مالفخر إلا لأهل العلم أنهمُ      *****       على الهُدى لمن استهــدى أدلاءُ
ففز بعلم تعش حيا به أبــدا       *****        فالناس موتى وأهل العلم أحياء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مهند أحمد اسماعيل
عضو مخضرم
عضو مخضرم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الآغاخان في أول حديث لمجلة عربية   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:17 am

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد
الأخ الروحي عاشق المصطفى الغالي
دمتم بخير وتسلم أناملكم
وننتظر المتابعة الرائعة
ياعلي مدد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مهند أحمد اسماعيل
عضو مخضرم
عضو مخضرم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الآغاخان في أول حديث لمجلة عربية   الجمعة ديسمبر 11, 2009 7:17 am

مولانا علي مدد
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد
مبارك
المولى الكريم يتقبل جهودكم أخي الروحي
ياعلي مدد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد شعبان
عضو ذهبي
عضو ذهبي



مُساهمةموضوع: رد: الآغاخان في أول حديث لمجلة عربية   الجمعة ديسمبر 11, 2009 8:10 am

حوار جميل .
ومحاور ذكي .
وإجابات صادقة .
لذا أطالب الإخوة الإسماعيليين قبل غيرهم ، بأن يتخذوا من هذا الحوار قاعدة انطلاقهم .
لا عصمة ولا كمال لأحد ، تعاون بين الجميع على قدم المساواة ، العمل على تحقيق الحكمة والطموح .
هذا ما خرجت به من إجابات الإمام .
ومنه يمكن لعالمنا الإسلامي أن يتوحد ، وتحل كافة مشكلاتنا ومنها قبول الآخر لنا .
بارك الله في مسيرة التوحد الإسلامي ، وإنارة دروب الإنسانية .
والسلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مهند أحمد اسماعيل
عضو مخضرم
عضو مخضرم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الآغاخان في أول حديث لمجلة عربية   الجمعة ديسمبر 11, 2009 7:55 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد
الأخ الغالي على قلوبنا أحمد شعبان المحترم
تقبل كل الاحترام في طريق الانسانية الخلاقة والوجدانية الرفيعة
تحياتي لكم
ياعلي مدد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الآغاخان في أول حديث لمجلة عربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
READZ :: قسم الاخبار والنشاطات :: منتدى اخبار و نشاطات الامام الحاضر-
انتقل الى: