منتدى الحوار المتحضر الاسماعيلي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» أسئلة الاجتماعيات تاسع 2017لكل المحافظات
السبت مايو 13, 2017 11:46 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا لغة انجليزية
الأربعاء مايو 10, 2017 9:49 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي أحياء
الأربعاء مايو 10, 2017 7:23 pm من طرف أبو سومر

» تاسع لغة عربية توقعات
الثلاثاء مايو 09, 2017 7:37 am من طرف أبو سومر

» تاسع فيزياء وكيمياء نماذج امتحانية
الثلاثاء مايو 09, 2017 1:12 am من طرف أبو سومر

» تاسع تربية وطنية نماذج امتحانية
الإثنين مايو 08, 2017 9:12 pm من طرف أبو سومر

» تاسع رياضيات هام
الإثنين مايو 08, 2017 8:18 pm من طرف أبو سومر

» السادس لغة عربية
الإثنين مايو 08, 2017 4:12 am من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي كيمياء
الأحد مايو 07, 2017 10:54 pm من طرف أبو سومر

» عاشر لغة انجليزية
الأحد مايو 07, 2017 5:58 pm من طرف أبو سومر

» الخامس لغة انجليزية
الأحد مايو 07, 2017 5:52 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا أدبي تاريخ
الأحد مايو 07, 2017 5:49 pm من طرف أبو سومر

» تاسع فيديو رياضيات
الأحد مايو 07, 2017 5:47 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي نوتة علم أحياء
الأحد مايو 07, 2017 5:41 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي فيزياء
السبت مايو 06, 2017 9:38 pm من طرف أبو سومر

المواقع الرسمية الاسماعيلية
مواقع غير رسمية
مواقع ننصح بها

شاطر | 
 

 بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحلاج الصغير
مشرف عام
مشرف عام
avatar


مُساهمةموضوع: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الإثنين أكتوبر 13, 2008 4:15 pm

[size=18][b]السلام عليّكم وهو رحمة الله وبركاته :


الحج من الحجة والحجة هي البرهان الحقيقي ..........

كثير من الاسئلة تدور حول الحج وماهيته والسؤال المهم لما الاسماعيليون لا يحجون الى الكعبة في مكة المكرمة

بيوت العبادة في الجزيرة العربية
وجدت في بلاد العرب بيوت عرفت ببيوت الله غير الكعبة يقصدها الناس في مواسم معلومة تشترك فيها القبائل ويتعاهدون على المسالمة في جوارها ، وكان أشهر ها في الجزيرة العربية : بيت الأقيصر ، وبيت ذي الخلصة ، وبيت صنعاء ، وبيت رضاء ، وبيت نجران عدا بعض البيوت الصغيرة التي كانت تحج إليها القبائل القريبة منها .
وكان بيت " الأقيصر" في مشارف الشام مقصد القبائل من قضاعة ولخم وجذام وعاملة ، يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده .
وبيت " ذي الخلصة" كان يسمي " الكعبة اليمانية " وهو بيت أصنام لقبائل دوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم العرب بتبالة (بين مكة واليمن) ، والذين كانوا يسمونه الكعبة اليمانية كانوا يسمون كعبة مكة " الكعبة الشامية " ، وقد أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) جرير بن عبد الله البجلى بهدمه بعد فتح مكة ، فهدمه بعد أن دافعت عنه خثعم دفاعاً شديداً .و " رضاء" بيت كان لبنى ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد ابن تميم ، وقد هدمه المستوغر بن ربيعة بن سعد بأمر من النبي ، وكان بصنعاء " بيت رئام" يحجون إليه وينحرون عنده حتى هدم بعد انتشار اليهودية في اليمن .
أما " كعبة نجران " فيقول عنها الكلبي " إنها لم تكن بناء وإنما كانت قبة من أدم من ثلاثمائة جلد ، كان إذا جاءها الخائف آمن أو طالب الحاجة قضيت حاجته أو المسترفد رفد ، وكان فيها أساقفة معتمدون وهم الذين جاءوا إلى النبي ودعاهم للمباهلة "().
ولم يجتمع لبيت من هذه البيوت ما اجتمع لكعبة مكة ، فمكة كما ذكرنا كانت ملتقى طرق القوافل بين الجنوب والشمال والشرق والغرب وكانت محطة لازمة لمن يحمل التجارة من الشمال إلى الجنوب .. كما أن مكة لم تكن دولة بالمعني السائد حينها ، فلم تكن كدولة التبابعة في اليمن أو مملكة المناذرة في الحيرة أو الغساسنة في الشام ، ولم تكن قيصرية ، ولا كسروية ولا نجاشية ، ولم تعرف ملكاً يجلس على عرشها ، ويستبد بأمورها وإنما كانت مكة عربية لجميع العرب ، فيها مكان العبادة والتجارة ، تتداول القبائل شئونها وفق أعراف وعادات ، ويجتمع أهلها على تعظيم البيت الحرام ، ويتبادلون المنافع والصلات ، دون قهر أو تحكم من سلطة ، أو حكام .




فضل الكعبة على مكة
كتب الله لمكة ببناء الكعبة فيها المجد والخلود ، فقد أصبحت مكة موطن الكعبة ومقصد الحجاج .. وبدأ ظهور مكة كمدينة كبيرة في عهد قصي كلاب ، فقد نجح في تنظيم مكة ، والسمو بقبيلة قريش .
لم تكن مكة تستطيع أن تنافس مدن الجزيرة العربية في خيراتها أو ثرائها فقد كانت تستطيع أن تفخر عليها بوجود الكعبة المقدسة على أرضها !.
وهكذا أصبحت مكة مركزاً للحياة الدينية في الجزيرة العربية ، كما أصبحت مركزاً للنشاط الاقتصادي وملتقى التجارة العالمية ، وأصبحت تعج بالحجاج والتجار من مختلف الأجناس والألوان والأديان .. وتدفقت على مكة الثروات وألوان من الثقافة والنظم الاجتماعية .
وقد نهجت قريش نهجاً ديمقراطياً ، وكانت دار الندوة المقامة على مقربة من الكعبة تشبه البرلمانات المعاصرة ، تتشاور قريش فيها في أمورها .. ولم تشهد مكة حروباً قبلية مثل الحروب التي شهدتها أرجاء الجزيرة العربية في تاريخها الجاهلي ، فقد عملت قريش على تحقيق السلام في مكة وحفظت التوازن بين القبائل المختلفة ، ولم تفحم نفسها في الصراع القبلي .. كما اهتمت بسوق عكاظ التي كانت تنعقد في موسم الحج وجعلتها قريش مسرحاً للأدب والشعر تتسابق فيها القبائل إلى إظهار نوابغها من الشعراء والخطباء ، وكان لعكاظ في أيام الموسم رجل يولونه "الحكومة " أي الفصل فيما يقع من خلاف .. وبعد أن يفرغ الناس من سوق عكاظ ، كانوا يقفون في عرفة ، ثم يأتون مكة فيقضون مناسك الحج ويعودون إلى مواطنهم في سلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحلاج الصغير
مشرف عام
مشرف عام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الإثنين أكتوبر 13, 2008 4:18 pm

تقديس الكعبة
كان العرب في بداية الأمر يقدسون الكعبة باعتبارها البيت الحرام الذي بناه إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بأمر من الله عز وجل ، وامتد تقديس العرب للكعبة إلى تقديس مكة والمناطق المجاورة لها ، حتى أصبحت الأراضي الممتدة حولها إلى عدة فراسخ حرماً لا يجوز فيها الاعتداء على إنسان أو حيوان .
روى الكلبي " أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجراً من حجارة الحرم ، تعظيماً للكعبة ، وصبابة بمكة ، فحيثما حلوا وضعوه ، وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمنا منهم بها ، وصبابة بالحرام وحبا له ، وهم بعد يعظمون الكعبة ويحجون ويعتمرون على إرث أبيهم إسماعيل من تعظيم الكعبة والحج والاعتمار" .
وكان العرب يأتون من كل مكان في الجزيرة العربية في موسم الحج من كل عام ، إلى مكة لتأدية فريضة الحج ، ولحضور الأسواق التجارية التي كانت تعقد دائماً في مواسم الحج ، وتشهد نشاطاً اقتصادياً وثقافياً .
وقد امتد تقديس الكعبة إلى بعض الأمم الأخرى كالهنود والفرس ، فقد كان الهنود يعتقدون أن روح " شبوه " أحد آلهتهم قد تقمصت في الحجر الأسود حين زار هو وزوجته بلاد الحجاز ، ويسمون مكة " مكشيشا" أو "موكشيشانا" أي بيت شيشا أو شيشانا ، وهم من آلهتهم .
وكان الفرس أيضاً يقدسون الكعبة ويعتقدون أن روح " هرمز " حلت فيها ، ولذا كانوا يحجون إلى الكعبة ، ويذكر المؤرخ المسعودي أن الفرس كانت تعتقد أنها من ولد إبراهيم الخليل عليه السلام ، وقد كانت أسلافهم تقصد البيت الحرام وتطوف به تعظيماً لجدهم إبراهيم ، وكان آخر من حج منهم ساسان بن بابك .
وقد افتخر بعض شعراء الفرس بعد ظهور الإسلام ، بتقديسهم وحجهم إليها ، فأنشد أحدهم :
ومازلنا نجح البيت قدما ونلقى بالأباطح آمنينا
و ساسان بن بابك سار حتى أتى البيت العتيق بأيدينا
وطاف به وزمزم عند بئر لإسماعيل تروى الشاربينا
أما الصابئة – وهم عباد الكواكب من الفرس والكلدانيين – فكانوا يعدون الكعبة أحد البيوت السبعة المعظمة .
وكان اليهود يحترمون الكعبة ويعبدون الله فيها على دين إبراهيم ، وكان للمسيحيين بها صور وتماثيل ، منها تمثال إبراهيم وصورة للعذراء والمسيح .
الكعبة بعد إسماعيل
كانت زوجة إسماعيل الثانية هي ابنة زعيم قبيلة جرهم مضاض بن عمرو ، وقد رزق منها اثني عشر ولداً ومات إسماعيل وعمره 137 سنة ودفن في المسجد الحرام في الحجر حيال الموضع الذي كان فيه الحجر الأسود ، على مقربة من قبر أمه هاجر .
وبوفاته قام بالإشراف على الكعبة ابنه نابت ، ثم انفرد بالإشراف عليها بعض زعماء جرهم الذين نجحوا في التغلب على أولاد إسماعيل .
وكان أول من تولى شئون الكعبة من جرهم ملكها الحارث بن مضاض ، وكان ينزل مكاناً على مشارف مكة يدعى " قيقعان " ، وكان كل من دخل مكة بتجارة أخذ ابن مضاض عشرها .. في حين كان ملك العماليق يدعى السميدع ابن هوبر ، وكان ينزل في أسفل مكة ، بستولى على أعشار التجارة التي تدخل إلى مكة من جهته ،وثار النزاع بين الملكين ، ونشب القتال فترة ثم جنحوا إلى السلم ، واتفقوا على أن يتولى العماليق الإشراف على الكعبة ، وظلوا يتولون ذلك حتى نجح الجراهمة في استعادة نفوذهم ، وظلوا يشرفون على الكعبة ثلاثمائة سنة ، وكان آخر ملوكهم الحارث بن مضاض الأصغر .
ثم طغت قبيلة جرهم وتجبرت ، وتهاونت في المهمة الكبرى الموكولة إليهم فاستولوا على أموال الكعبة ونذورها ، وأساءوا إلى الحجاج ، وتعالت أصوات الحجاج بالشكوى الاحتجاج . وكانت العناية الإلهية تحيط بيت الله الحرام فعاقبهم المولى عز وجل على طغيانهم فبعث عليهم الرعاف والنمل وغير ذلك من الآفات ، فهلك كثير منهم .
ونجح أولاد إسماعيل في أن يجمعوا شملهم ويوحدوا صفوفهم و نجحو في التغلب على قبيلة جرهم ، وأخرجوهم من مكة فلحقوا بجهينة فأتاهم السيل ليهلك منهم الكثير وكان الموضع الذي يقيمون فيه يسمى " إضم " ، ووصف أمير جرهم ، الحارث بن مضاض الأصغر ما حل به وبقومه فأنشد :
كأن لم يكن بين الجحون إلى الصفا أنيس ، ولم يسمر بمكة سامر
بل نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر
وكنا لإسماعيل صهراً ووصلة ولما تدر فيها علينا الدوائر
وكنا ولاة البيت من بعده نابت نطوف بذلك البيت والخير ظاهر
فبدلنا ربي بها دار غربة بها الذئب يعوى والعدو المحاصر
ثم صارت ولاية الكعبة في ولد إياد بن نزار بن معد ، ولكن قامت حروب عنيفة طويلة بين مضر وإياد ، انتهت بانتصار مضر ورحيل إياد عن مكة إلى بلاد العراق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحلاج الصغير
مشرف عام
مشرف عام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الإثنين أكتوبر 13, 2008 4:20 pm


ولاية خزاعة على الكعبة
عندما شعرت إياد بضعفها وقرب هزيمتها ، خلعت الحجر الأسود من مكانه ودفنته في مكان بعيد ورأت ذلك امرأة من قبيلة خزاعة ، فأخبرت قومها ، الذين أخبروا مضراً أنهم يعلمون المكان الذي أخفت فيه إياد الحجر الأسود ، وأنهم يشترطون لإخبارهم بمكانه أن يعترفوا لهم بولاية أمور الكعبة ، ونزلت مضر على رأيهم ، وأصبح الإشراف على الكعبة منذ ذلك الحين لخزاعة .
عبادة الأوثان
يرى المؤرخين أن عمرو بن لحي الخزاعي أمير مكة هو الذي أدخل عبادة الأوثان في مكة ، فيرون أنه لما ساد قومه في مكة وأصبحت له ولاية على الكعبة .
رحل إلى مدينة البلقاء بالشام ليستشفي من مرض أصابه ، فرأى أهلها يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه الأوثان التي أراكم تعبدون ؟ قالوا : هذه أصنام نعبها نستنصرها فتنصرنا ، ونستشفي بها فنشفي .
فقال : ألا تعوني منها صنماً ، فأسير به إلى أرض العرب عند بيت الله الذي تفد إليه العرب ؟ فأعطوه صنماً ، يقال له هبل ، فقدم به مكة فوضعه عند الكعبة .
وكان العرب بمكة وما حولها قد تهاونوا في عقيدتهم الحنيفية ، دين التوحيد ، الذي دعا إليه إبراهيم وإسماعيل ، وأراد عمرو أن يدعى سلطته ونفوذه بأن يبتدع عقيدة جديدة ، تحل محل الدين القديم ، قد رأى تساهل قومه فيه ، بعد تقادم الزمن ومرور السنوات العديدة ، وكان عمرو كثيراً ما رحل إلى الدول المجاورة في الشام والعراق ، واطلع على أحوالها ، وشاهد عقائدها الوثنية ، ورأى فيها وسيلة لإيجاد سند دنيوي مادي يعتمد عليه في تدعيم نفوذه السياسي .
ولذا تخلى عمرو عن الحنفية دين إبراهيم وإسماعيل ، وأقام الأوثان عند الكعبة ، ونصب كبيرها هبل في بطن الكعبة ، وتعالت أصوات الكعبة احتجاج من بعض العرب ، وخاصة عرب جرهم ، يحتجون على هذه البدعة الوثنية الجديدة التي ابتدعها زعيمهم ، فأنشد رجل من جرهم كان يتمسك بدين الحنفية :
يا عمرو لا تظلم بمكة إنها بلد حرام
سائل بعاد أين هم وكذلك تخترم الأيام
وبنى العماليق الــــ ين لهم بها كان السوام
ولما أسرف عمرو بن لحي في نصب الأصنام حول الكعبة ، و أجبروا العرب على عبادتها ، مما هدد دين الحنيفة ، أنشد شحنة بن خلف الجرهمى :
يا عمرو ، إنك قد أحدثت آلهة شتى بمكة حول البيت أنصابا
وكان للبيت رب واحد أبداً فقد جعلت في الناس أربابا
لتعرفن بأن الله في مهل سيصطفي دونكم للبيت حجاجاً
ولكن عمرو بن لحي نجح في إخماد أصوات الاحتجاج بما كان يتمتع به من سلطة سياسية وعسكرية واقتصادية واسعة واستمرت قبيلة خزاعة تتولى شئون الكعبة وتمارس الوثنية حوالي ثلاثة قرون .
ويصف المؤرخ المسعودي في " مروج الذهب " مطلع الوثنية في مكة فيقول :" ووليت خزاعة أمر البيت ، وكان أول من وليه منهم عمرو بن لحي ، فغير دين إبراهيم وبدله ، وبعث العرب على عبادة التماثيل ، حين خرج إلى الشام ورأى قوماً يعبدون الأصنام ، فأعطوه منها صنماً فنصبه على الكعبة ، وقويت خزاعة وعم الناس ظلم عمرو بن لحي ".
الاستفادة من الأوثان
كانت الكعبة مصدر رزق أهل مكة .. ولما كانت أوثان الكعبة هي التي تجذب القبائل العربية إلى مكة ، اهتم القرشيون بشئونها .. ويسروا قدوم الحجاج إليها ، و أنشأوا في مكة أماكن للسقاية ، ووفروا الطعام .. وجعلوا المنطقة المجاورة للكعبة حرماً لا يجوز فيه القتال ، وتولى وجوه قريش سقاية ورفادة الحجاج ونصب قريش أصنام جميع القبائل عند الكعبة ، فكان لكل قبيلة أوثانها ، تقدم في الموسم لزيارتها وتقديم القرابين لها ، وزاد عدد الأصنام عند الكعبة على ثلاثمائة صنم وفيها الكبير والصغير ، ومنها ما هو على هيئة الآدميين أو على هيئة الحيوانات أو النباتات .
ونجح سدنة الكعبة في الاستفادة من هذه الأصنام ، وجعلوها تدر عليهم أرباحاً طائلة ، واقتبسوا في ذلك بعض النظم الوثنية التي كانت سائدة حينذاك في مصر واليونان والهند ، فكان كل من يأتي ليستشير الأوثان يفع رسوماً محددة ، كما الوافدون يشترون حاجتهم من الطعام والماء والملابس إلى جانب نفقات إقامتهم ، مما أدى إلى رواج تجارى في مكة .. ووفر أهل مكة للحجاج والتجار الحماية والأمن والسلام .
انتشرت الأصنام في مكة وسائر مدن الجزيرة العربية ، على شكل بيوت وأشجار مصورة وغير مصورة ، حتى قيل إنه كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً .. فقد وضعت أصنام القبائل الشهيرة حول الكعبة ، حتى إذا أتوا مكة وزاروا الحرم وجدوا معبوداتهم فأولوها احترامهم وتقديسهم .
ولم يكن العرب ليكتفوا بالأصنام الكبرى يقدمون إليها صلواتهم وقرابينهم ، بل كان أكثرهم يتخذ له صنماً أو نصباً في بيته ، يطوف به حين خروجه وعودته .. واعتبروا الأوثان وسطاء وشفعاء لهم عند ربهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحلاج الصغير
مشرف عام
مشرف عام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الإثنين أكتوبر 13, 2008 4:21 pm

[size=18][b]
قريش تتولى شئون الكعبة
ظلت خزاعة تتولى شئون الكعبة ،حتى برزت قريش واستطاعت أن تجمع شملها وتوحد صفوفها ، وقد سموا قريشاً حين جمعهم قصي بن كلاب إلى الحرم بعد أن نفى خزاعة و " قرشهم " أي : جمعهم .
وقد أجمع المؤرخون على أن قريشاً ، الذين منهم قصي بن كلاب ، الجد الرابع للرسول صلى الله عليه وسلم ، هم من ولد النضر بن كنانة ، الذي يرجع نسبه إلى عدنان ، وينتهي إلى إسماعيل عليه السلام .. إلى ذلك يشير الحديث النبوي :" اختار الله من إسماعيل كنانة ، واختار قريشاً من كنانة ، واختار بنى هاشم من قريش ، واختارني من بنى هاشم ، فأنا خيار من خيار ".
ويذهب بعض المؤرخين إلى أن مكة لم يكن بها بناء غير الكعبة إلى أن، تولى قصي امرها ويعللون ذلك بأن خزاعة وجرهماً قبلها لم يريدوا أن يكون إلى جوار بيت الله بيت غيره ، وأنهم لم يكونوا يقيمون ليلهم بالحرم ، بل يذهبون إلى الحل ، فلما تم الأمر لقصي في مكة جمع قريشاً وأمرهم أن يبنوا دورهم في مكة ، وابتدأ هو فبني دار الندوة وفيها " كانت قريش تقضي أمورها " وكانت قريش أكثر قدرة من خزاعة على الإشراف على الكعبة وحكم مكة ، واضطرت خزاعة إلى أن تقنع بالمرتبة الثانوية في مكة .
اتخذت قريش من الأرض المجاورة للكعبة حرماً أولوه احترامهم واعتبروه مقدساً وحرموا فيه القتال ، وأخذوا على عاتقهم حمايته ، فأمنوا بذلك أذى غيرهم من القبائل ، كما عملت قريش على توثيق الصلات الطيبة بين القبائل التي تفد كل عام إلى الكعبة للحج أو للتجارة .
ابن الحرم
وبعد أن نظم قصي بن كلاب الوظائف المدنية والدينية بالمدينة المكية ، عمل على إنماء المدينة وتقرير كيانها ، وتوسعت قريش فلم تكتف بتقرير حرمة المدينة في داخلها ، بل جعلت لها مجالاً في خارجها ، وجعلت هذا المجال حرماً كحرمة المدينة نفسها وأقامت له علامات يعرف بها ، أن أنها حرمت المدينة وحفظت لها مجالاً فيما حولها ، كما أقرت حقوق المواطنة لأهل هذا الحرم ، وسمت المتمتعين بهذا الحق باسم الحمس .
ولفظ الحمس مفرده أحمس ، ومعناه ابن البلد وابن الحرم والوطني المقيم ، والذي ينتمي إلى الكعبة والحرم ، وولاة البيت وقطان مكة وساكنوها .. وقد جعلوا للحمس علامة وهي ألا يعظم الأحمس شيئاً من الحل – أي الأرض التي وراء الحرم – كما يعظم الحرم ، فإذا فعل ذلك استخفت العرب بحرمته ،ولذلك ترك الحمس الوقوف بعرفة – لأنه خارج عن الحرم – والإقامة منها مع إقرارهم بأنها من مناسك الحج ، فأظهروا بذلك شدة تعصبهم لبقعة من الأرض ، وترفعوا أن يخرجوا عنها ولو كان في خروجهم إتمام لمشاعر الحج .
وقد فرض الحمس على العرب ألا يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من بلادهم في الحرم إذا جاءوا حجاجاً أو عماراً ، وألا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس ،فإن لم يجدوا طافوا بالبيت عراة فإن طاف القادم في ثيابه التي جاء بها من بلده ألقاها إذا فرغ من طوافه ولميمسها هو ولا أحد غيره أبداً .. وكانت العرب تسمى تلك الثياب " اللقي " وتشير بعض الروايات أن الطواف مع العرى كان مبالغة في التقديس والتطهر ، فبنت قريش فرضها هذا الذي فرضته على العرب تلك العادة القديمة .. وقد صارت هذه السنة من مشاعر الحج .
والحقيقة أن هذه السنن التي فرضوها على العرب جميعاً متصلة بنشاطهم التجاري ، فالأغنياء لم يكن أمامهم سوى شراء الطعام من أهل مكة وأن يشتروا المآزر الأحمسية للطواف .. وبذلك تحولت مكة في موسم الحج إلى سوق لبيع الملابس والطعام .
العودة إلى دين إبراهيم الحنيف
قبيل ظهور الإسلام ، ظهرت حركة إصلاحية تهدف إلى العودة إلى دين إبراهيم الحنيف وتخليص الكعبة من الأوثان ، وإصلاح أحوال العرب ، فقد كان من بين العرب أناس مستنيرون فظنوا إلى سوء حالتهم الدينية ، وحاولوا الارتقاء من الوثنية إلى اعتقادات أرقى منها ، ودعوا إلى دين التوحيد وإلى إحياء ملة إبراهيم ، ونبذ عبادة الأوثان والتخلص من عادات الجاهلية ، وكانوا يعتقدون في البعث وبوجود إله واحد يحاسب ويجازي الناس على أعمالهم من خير أو شر ، ويطلق على هذه النزعة التحنف ، وعلى أصحابها الحنفاء .
وقد ورد اللفظ في القرآن الكريم في سورة آل عمران :" ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ".
وقال الله تعالى في هذه السورة أيضاً :" قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ".
والحنفاء هم احتفظوا بدين إبراهيم من الجاهلين ، فلم يشركوا بربهم أحداً ولم يعتنقوا اليهودية ولا المسيحية ، كما نبذوا الوثنية .. وقد كان العرب جميعاً قبل عهود الوثنية التي بدأها عمرو بن لحي الخزاعي يدينون بدين التوحيد الذي جاء به إبراهيم .
وقد اعتبروا بعض المستشرقين الحنفاء شيعة من شيع النصارى واستدلوا على ذلك بما ورد في بعض المصادر القديمة من اعتناق بعض من نبذوا الوثنية الدين المسيحي ، مثل ورقة بن نوفل غير أن الروايات تقرر أن أكثر الحنفاء بقوا على توحيدهم الفطري ، وصدهم التثليث في النصرانية ، وبعضهم علم بقرب بعثة النبي (ص) ، فكان يترقبه .
لم ينتظم الحنفاء في طائفة ، ولم يرتبطوا برباط واحد .. ولم يشتركوا في عبادة واحدة معينة وهم لم يكونوا عدداً قليلاً ، فقد عدهم القرآن الكريم فئة خاصة وأشار إليهم بهذه الحفاوة ووضعهم مع أهل الكتاب والمؤمنين ، ثم مع أهل الأديان المستقلة عامة في سلك واحد وتحت اسم مستقل .. وذكرت لنا كثير من المصادر القديمة أسماء عديدة لهؤلاء الحنفاء ، فقد كان كعب بن لؤى بن غالب أحد أجداد الرسول (ص) – من الحنفاء ، فكان يجمع قريشاً ويطلب منهم التفكير في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار .. ويذكرهم بالموت وأهواله واليوم الموعود وأحواله ويبشرهم بظهور نبي ، كما كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم) قبل البعثة النبوية حنيفاً لا يعيد الأصنام ، ولا يشرب الخمر .
وكان كثيراً ما ينعزل عن المجتمع – كعادة الحنفاء – وينفرد بنفسه في جبل حراء يقضي عدة أيام في التأمل والتفكر وكانوا يسمون هذا الانقطاع " التحنف أو التحنث .
ويدل ظهور هؤلاء الحنفاء المستنيرين في غير مكان واحد ، وفي غير وقت واحد ، على ظهور فكرة جديدة مستنيرة دارت في أذهان المفكرين المستنيرين من العرب قبيل ظهور الإسلام ، وهي فكرة نبذ عبادة الأوثان والتخلص من العادات السيئة الجاهلية والرقي بالعقيدة والسمو بالإنسانية ، وهي حلقة في سلسلة التطور الديني والفكري في تاريخ العرب .
وقد كافح الحنفاء من أجل القضاء على الوثنية ورذائل الجاهلية ولكن جهودهم لم تنجح في الخلص من الماضي والقضاء على التقاليد المتوارثة عن الآباء والأجداد ، فلم يكن لهم من القوى المادية ومن السلطة السياسية ما يمكنهم من أن يصارعوا التعاليم والعادات القديمة والطقوس الدينية والشعائر المقدسة التي كانت قد تشابكت مع حياة العرب ، ولا يمكن القضاء عليها إلا بإعادة بناء المجتمع العربي من أساسه ، وهذا ما نجح الإسلام فيما بعد في تحقيقه ، إذا خلق مجتمعاً إسلامياً نقياً متماسكاً .
وإن كانت جهود الحنفاء لم يكتب لها النجاح التام ، فإنها قد فتحت آفات جديدة من التفكير ، ونجد آثار ذلك واضحة في ظهور عقيدة توحيد الله ويقظة الضمير والشعور بالمسئولية ، وصحب ذلك ظهور بعض المشاعر الإنسانية صورها الشعراء في القرن السادس الميلادي في شعرهم .
طقوس الحج
كان العرب قبل الإسلام يحجون إلى الكعبة من جميع أرجاء الجزيرة العربية ، وشاركهم في الحج أمم أخرى كالهنود والفرس والصائبة وبعض الهنود ، وكانت أشهر الحج عندهم حرماً ، وكانوا يحرمون الشهر الذي يكون فيه الحج ، وهو ذو الحجة والذي قبله والذي بعده ، وكانوا يحرمون شهر رجب أيضاً ويسمونه شهر الله الأصم ، أي الذي لا تسمح فيه قعقعة السلاح فكانوا في هذه الشهور الأربعة يلقون السلاح ولا يغزو بعضهم بعضا .
وجعل ثلاثة أشهر للحج ، مع أن موسمه وأسواقه لا تستغرق إلا شهراً وأياماً ، بسبب المسافات الشاسعة التي يضطر الحاج إلى قطعها وتحتاج إلى مدة كافية يذهب فيها ويعود في ظل الأشهر الحرم ، ولعل هذا دليل على اشتراك العرب من مختلف أرجاء الجزيرة العربية في الحج وعدم اقتصار ذلك على عرب الحجاز .
والطواف بالكعبة كان أول أعمال الحج وزيارة الكعبة نوعان ، زيادة عمره وزيارة حج ، وقد كانت هاتان الزيارتان رسميتين قبل البعثة ، وللحج موسمه المعروف ، أما العمرة فهي زيارة للكعبة في غير موسم الحج ، وكانوا في الجاهلية لا يجمعون بينهما ، ويرون العمرة في أشهر الحج في أفجر الفجور ، ولعل قريشاً هي التي سنت منع الجمع بين الحج والعمرة ، حتى تكثر الزيارة للكعبة ، فتجني من وراء ذلك فوائد مادية . على أن زيارة الكعبة كانت عملاً واجباً على كل من يقدم إلى مكة سواء في وقت الحج أو في غير وقته .
والحجر الأسود كان مقدساً قبل البعثة ، فأبقيت له في الإسلام حرمته وأبقيت سنة استلامه وتقبيله والبدء بأشواط الطواف من الركن الذي هو فيه .
السعي بين الصفا والمروة
كان السعي بين الصفا والمروة من الطقوس التي يقوم بها الحاج أو المعتمر في الجاهلية ، والصفا والمروة هضبتان من الكعبة وتبعد إحداهما عن الأخرى بنحو أربعمائة متر ، وكان المشركون قد نصبوا عندها بعض أصنامهم ، وكانوا يقومون عنهما ببعض الطقوس ويقربون القرابين ، ومن جملة هذه الطقوس الطواف بهما .
وقد تحرج المسلمون من الطواف بهما كما كانوا يفعلون قبل إسلامهم ، فنزلت الآية " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " (البقرة :158) لتزيل هذا التحرج وتذكر أن الصفا والمروة من شعائر الله .. والطواف الإسلامي بهما سبعة أشواط وكذلك كان السعي بينهما قبل الإسلام .
ثياب الإحرام
ذكرت كتب السيرة والتفسير في تفسير الآية القرآنية " يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " أن بعض الحجاج قبل الإسلام كانوا يطوفون حول الكعبة عراة رجالاً ونساءً ، والآية نزلت للتنديد بذلك وتقرير وجوب الظهور بمظهر الحشمة والوقار عند عبادة ومسجد ، بارتداء الملابس التي تحقق ذلك وقد كان العرب يتكرهون أن يطوفوا بالكعبة وعليهم ثيابهم الاعتيادية ، التي قد يكونون ارتكبوا مآثم وهي عليهم ، ويطوفون عراة فإذا طافوا بها كانوا يلقونها ثم لا يأخذونها بعد ذلك أبداً ، ويتركونها حتى تبلي .. وقد سن لهم الأحماس خلعها والتستر بالمآزر التي كان الأحماس يعدونها خصيصاً للحجاج ويسمونها المآزر الأحمسية وكان الذين لا يجدون مآزر ( ثياباً غير مخيطة) ولا يقدرون على شرائها ويريدون الاحتفاظ بملابسهم ، يطوفون عراة .
وقد ظلت عادة الطواف بالعرى إلى ما بعد فتح مكة ، حتى أبطل الرسول (صلى الله عليه وسلم ) هذه العادة ، وحرم أن يطوف بالبيت مشرك أو عريان ، في السنة التاسعة من الهجرة .
الحلق والتقصير
الحلق أو التقصير كانا من علامات التحلل من الإحرام ، وكان الحجاج لا يفعلون ذلك قبل تقديم الهَدْى .. وهكذا نرى أن الإسلام قد احتفظ من طقوس الحج وتقاليده ما وافق الحنيفية والتوحيد ، وبدل ما غير ذلك من طقوس وبع وثنية ، إلى طقوس ، وتقاليد توحيدية وغطى على ذكر الوثنية فيها بذكر الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحلاج الصغير
مشرف عام
مشرف عام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الإثنين أكتوبر 13, 2008 4:24 pm


السدانة والسقاية والرفادة
أردك وجوه قريش خاصة ، وأهل مكة عامة ، ما عليهم من واجبات نحو الكعبة والحجاز .. فقد كانوا يرون لأنفسهم حق الرمة والاختيار على العرب بسبب اختصاصهم بكرامة جوار البيت الحرام ، ويعتبرون أنفسهم أهله وأولياءه .. لذا تضامنوا في القيام بواجبهم نحو وفود الحجاج من ترحيب وإكرام ، باعتبارهم ضيوف بيت الله الذي في بلدهم ، والذي هم سدنته .
وكانت المناصب في قبيلة قريش خمسة عشر منصباً ، قسمتها قريش بين بطونها المختلفة ، لتحفظ التوازن بينها ، وتمنع تنافرها أو تنازعها ، فتحفظ لقريش وحدتها وتماسكها ، وتوفر لمكة الهدوء والسلام اللازمين ، لتشجيع الحجاج والتجار على القدوم في كل عام إلى مكة . وكانت أشرف هذه المناصب : السدانة والسقاية والرفادة .
أما السدانة أو الحجابة فيقصد بها حيازة مفتاح البيت والاختصاص برعايته كمبنى .. ولم تكن مهمة السقاية مهمة يسيرة إذا كانت مكة شحيحة المياه ، ولكي تستقبل عدداً كبيراً من الحجاج لا بد أن توفر فيها المياه حتى لا يلقى الحاج من قلة ، المياه ما يضطره إلى الخروج منها أو العزوف عن القدوم إليها ، لذا جعلت قريش عملية توفير الماء للحجاج في موسم الحج من أهم الوظائف في مكة ، وكان من يتولى المنصب ينشئ حياضاً من الجلد ، يضعها في فناء الكعبة ، وينقل إليها المياه العذبة من الآباء على الإبل في المزاود والقرب .. وقد تولى قصي بن كلاب منصب السقاية ، وقام بحفر الآبار في منطقة مكة ، كما عملت بطون قريش على الإكثار من حفر الآباء لتواجه الزيادة المطردة في عدد الحجيج الوافد على الكعبة .
وأصبحت السقاية من الوظائف التي تفاخر بها وتراها من أجل الأعمال ، إلى جانب عمارة البيت الحرام (أن لا يتكلم أحد في المسجد الحرام بهجر ولا رفث ولا يرفع فيه صوته ) والقيام على سدانته وتنظيفه وإعداده للزائرين ، حتى لقد نوه القرآن الكريم بذلك فقال "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر .
كما استن قصي بن كلاب سنة الرفادة ، بأن تجمع قريش من سادتها بعض الأموال في موسم الحج ليقوم صاحب المنصب الذي يتحمل جزءاً من ماله الخاص – بإعداد الطعام لفقراء الحجاج ، باعتبارهم ضيوف الكعبة .. وعرف أبن هشام في سيرته الرفادة :" وكانت الرفادة خرجاً تخرجه قريش في كل موسم من أموالها ، إلى قصي بن كلاب ، فيصنع به طعاماً للحجاج ، فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد . وذلك أن قصياً فرضه على قريش ، فقال لهم حين أمرهم به : يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم ، وإن الحاج ضيف الله وزوار بيته ، وهم لأحق الضيف بالكرمة فاجعلوا لهم طعاماً وشراباً أيام الحج ، حتى يصدروا عنكم .. ففعلوا فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجاً ، فيدفعونه إليه ، فيصنعه طعاماً للناس أيتم منى ".
وقد جلبت الرفادة لقريش كثيراً من الفوائد الأدبية والمادية ، فالمؤاكلة عدت عقد جوار وحلف عند العرب ، وكانت الضيافة وإطعام الطعام من أكبر المحامد في المجتمع العربي ، وبإطعام الحاج من كافة قبائل أنحاء الجزيرة العربية تكون قريش كأنما عقدت جواراً مع هذه القبائل ، كما تنال احتراماً وفضلاً بينها ، هذا مما سهل لها مرور بتجاراتها آمنة بين هذه القبائل ، كما استغلت قريش هذه الوظيفة فيما بعد استغلالاً يكفل لها رواج تجارة داخلية هامة في موسم الحج وهي بيع الطعام للحجاج من غير أهل الحرم ، ضمن ما ابتدعت من سنن للاستفادة المادية .
وقد عملت قريش على توفير الأمن في منطقة مكة ، في بيئة كانت تغلي بالغارات وطلب الثأر ، وكانت الغارة للحصول على المال وسيلة مشروعة من وسائل العيش لدى بعض القبائل ، وقد حرصت قريش على إقرار حرمة المنطقة المحيطة بالبيت ، كأمر لازم لحرمة البيت نفسه ، وجعله ملاذاً للناس وأمناً وقد توسعت قريش فمدت حدود الحرم حتى جعلتها تشمل منطقة مكة كلها ، فأصبحت حرماً آمناً لا يجور فيه سفك الدماء ولا طلب الثأر في أي يوم من أيام العام ، وجعلت الأمن يشمل كل شيء حتى الوحش والطير والنبات ، وقد وافق العرب ، فالناس كانوا محتاجين إلى مثل هذه المنطقة الحرام لتأدية شعائرهم الدينية ، وبخاصة بعد أن ضُمت أصنام القبائل كلها إلى البيت الحرام ، ولتبادل المنافع العامة من بيع وشراء وخصوصاً بعد أن أصبحت مكة تقوم على أمر التجارة وبعد أن أصبحت مستودعاً تجارياً كبيراً لحاصلات شبه الجزيرة والواردات الخارجية ، ليجد من تضيق به الحياة ويتعرض للظلم في الحرم ملاذاً وأماناً .
وعملت قريش على تشجيع الحجاج فبذلت كل جهد لإنصاف المظلوم ، ونشر العدل وعقدت من أجل ذلك " حلف الفضول " إذا اجتمع رجال عقل وإنصاف من أشراف مكة " فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها أو غيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته" .
وبعد وفاة قصي ، تولى ابنه عبد الدار مهام الحجابة والسقاية والرفادة ودار الندوة واللواء .. وورثها أبناؤها عنه ، ولكن سرعان ما نازعهم عليها أبناء عبد مناف بن قصي ، وهم شمس وعمرو (هاشم) والمطلب ، ونوفل . فقد رأوا أنهم شركاء في تركه جدهم قصي مع أبناء عبد الدار ، وأدى هذا التنافس إلى انقسام قريش ، وكادوا يقتلون ، ثم جنحوا إلى السلم واتفقوا على أن تولى بنو عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة وأن تكون الحجابة واللواء ورياسة دار الندوة لبنى عبد الدار بن قصي .
تولى هاشم بن عبد مناف السقاية والرفادة ، وحدث أن مرت فترة جدب وقحط بمكة ، وعانت منها قريش ، فرحل هاشم إلى فلسطين حيث اشترى كمية كبيرة من الدقيق ، فقدم به إلى مكة ، حيث صنع منه خبزاً ، ثم قام بذبح الذبائح ، وصار يهشم الخبز لقومه فأطلقوا عليه اسم "هاشم" بدلاً من اسمه الأصلي "عمرو" ، وارتفع شأن هاشم في أرجاء الجزيرة العربية .
وتولى المطلب السقاية والرفادة بعد أخيه هاشم حتى إذا شب عبد المطلب بن هاشم ، نازع عمه فيما خلفه هاشم من مناصب .. واستعان عبد المطلب بأخواله من بنى النجار في يثرب ، ونجح في استرداد مناصب أبيه ، ووصف ابن هشام ما حازه عبد المطلب من مجد فقال "ثم ولى عبد المطلب ابن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب ، فأقامها للناس وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون من قبله لقومهم من أمرهم وشرف في قومه شرفاً لم يبلغه ، أحد من آبائه وأحبه قومه وعظم خطره فيهم ".
وقد لقي عبد المطلب مشقة كبيرة في توفير المياه اللازمة للحجاج ، بعد أن مرت بمكة فترة ندرت فيها الأمطار وكادت تجف فيها مياه الآبار .. ثم كانت الرؤيا التي دلت عبد المطلب على مكان بئر زمزم التي عفت عليها الأيام ، ونجح عبد المطلب وابنه الحارث في كشف مكانها وإعادة حفرها وتدفق الماء من جديد من هذه البئر المقدسة ، تضمن توافر الماء للحجاج وأهل .
الوقوف بعرفة
أعظم أيام الحج هو يوم الوقوف بعرفات ، وقد كان ليوم عرفات رئيس من بيت معين من بيوتات العرب لا يفيض الناس إلا بعد إفاضته (رجوعه) ، ولعل الزعماء وأصحاب الشأن من العرب كانوا يتخذون من هذا اليوم المشهود وسيلة لإعلان بعض الأمور وإبلاغها للناس وكان الناس بعد الفراغ من حجهم يأتون صاحب النسىء ليسمعوا منه ما يعلن عليهم من تقديم أو تأخير في الأشهر الحرم .
وحينما يعود الحجاج من عرفات يأتون إلى مكان يعرف اليوم بالمزدلفة وكانوا يسمونه " جَمعْا" وهو المكان الذي سماه القرآن " المشعر الحرام " فيتوقفون عنده إلى الفجر ثم يفيضون منه إلى مني ، فقد كانت هناك إفاضتان : إحداهما من عرفات والأخرى من المشعر الحرام ، والإفاضة كانت تسمى إجازة ، ومعناها أن يجيزهم الرئيس إلى مغادرة المكان إلى مكان آخر ،وكان هناك بعض البطون هم أصاب الحق في هذه الإجازة ، بحيث لا يفيض الناس إلا أفاض رئيس هذا البطن .
وقد كان يقصد بتوقف الناس عند المشعر الحرام إشعارهم بأنهم قد انتهوا من الواجب الأساسي للحج وأصبحوا بذلك حجاجاً ، وأن لهم الحق في التعييد بعده ، وفعلاً كان الناس بمجرد إفاضتهم من المزدلفة إلى منى يصبحون معيدين .
وكان للعرب تقليد آخر في منى ،وهو عقد مجالس المفاخرة بعد أن يكونوا قد انتهوا من مناسك الحج ، وقد ذكر المفسرون هذا التقليد في سياق تفسير الآية القرآنية " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق "( البقرة:200) وقالوا إن الحجاج كانوا بعد قضاء مناسكهم يعقدون المجالس في منى ليتناشدوا الأشعار ويعددوا مفاخر الآباء والقبائل ، فأمرت الآية بذكر الله والتحدث بنعمه بدلاً من المفاخرات الجاهلية التي تزيد من العصبية الضيقة ، التي كان النبي بحكم دعوته يهدف إلى إضعافها والخروج من مجالها الضيق إلى مجال الوحدة العربية الشاملة ، بل إلى مجال أوسع من ذلك وهو الوحدة الإنسانية .
الهَدْى
الهدى هو الحيوان الذي يسوقه الحاج ليذبحه بعد أداء مناسكه قربان شكر لله ، وإذا كان الحيوان من البقر أو الإبل سمى بدناً .. وكلمة الهدى مشتقة من الإهداء على اعتبار أن القربان هدية من الحجاج إلى الله أو الكعبة .
وجرت عادة العرب في العصر الجاهلي على ذبح هديهم عند الأوثان والأنصاب في فناء الكعبة ويتركونها بعد الذبح .
وأصبحت تقاليد الهدى تعين صاحب منصب" الرفادة" في القيام بمهمته ، فقد كان فقراء الحجاج يأكلون من لحوم الهدى ، ولذا كان العرب يحترمون الحيوانات التي تهدى إلى الكعبة فكانت تترك سائمة فلا يتعرض لها أحد .. واعتاد الحجاج العرب تقليد الهدى ، أي وضع قلادة من سيور الجلد أو ألياف الشجر في عنقه إعلاناً بأنه هدى ، فيصبح محرماً مقدساً ، واعتاد الحجاج في العصر الجاهلي أن يلطخوا جدران الكعبة بدماء الهدى ، ظناً منهم أن في هذا تقرباً إلى الله والكعبة ، وكانوا لا يأكلون لحوم هديهم ، ويتبرعون بها للحجاج الفقراء .
وعادة ذبح القرابين للمعبودات عادة قديمة اشترك فيها جميع البشر في بعض أدوارهم وأطوارهم ومختلف بيئاتهم ، غير أ، الروايات ذكرت أن العرب كانوا يرجعون تقليدهم في ذبح القرابين إلى إبراهيم الذي امتحن بذبح ولده ففداه الله بذبح عظيم ، ويرجح البعض أن العرب كانوا يعرفون أخبار هذه الأحداث ويتناقلونها ويعللون بها ذبح الضحايا .. كما كانوا يرجعون قيامهم بالحج إلى دعوة إبراهيم للناس ليحجوا ، وكانوا يدركون صلة إبراهيم بالكعبة .
وبعد ، فإن للحج ارتباطاً كبيراً بالحياة الاجتماعية والاقتصادية عند العرب ، فقد كان لكثير من تقاليده علاقة قوية بكيان العرب الاجتماعي ، مما كان له أثر كبير في حياتهم وقد كان الحج شاملاً للعرب جميعاً على اختلاف عقائدهم وعباداتهم وبيئاتهم ، حيث يفدون إلى مكة من كل صوب فيلتقون في موسم الحج وأسواقه في ظل الأشهر الحرم ، ويجتمعون فيتعارفون ويتبادلون المنافع من بيع وشراء ومبادلة ..ويعقدون المجالس للمفاخرات ، والمشاورات وحل المشاكل ، كان موسم الحج فرصة لكل صاحب فكرة وصاحب دعوة يريد أن يعلن عنها ، فقد كان المبشرون من المسيحيين وغيرهم يأتون إلى هذه ا
لأسواق يدعون لدياناتهم .. ويمكن القول أ، موسم الحج كان منبراً عاماً تلتقي فيه الأفكار من كل لون .
[/size]




الاخوة الكرام ارجو منكم التركيز على قيمة الحج ومكة والكعبة اقتصاديا وتجاريا وماله من منافع ثم التركيز على
الديانات التي ذكرت في ذلك الوقت

حيث سوف نتابع البحث بقيمة الحج الحقيقي في الدين

هذا البحث رقم 1 سوف اتبع به البحث رقم 2 وهو تتمة ماذكرت ومهم جدا وذلك بعهد ذي النواس
وهنا سوف تظهر اللعبة اليهودية التي سبقت ظهور الاسلام

ثم سنقوم بالبحث الاخير بتفاصيل الحج في الاسلام وما ذكره الله بالقرآن وماقمام به الرسول محمد ( ص)
جملة وتفصيلا

وبعدها نكون قد استوفينا الاجابة حول السؤال المطروح في مقدمة الابجاث

والسلام عليّكم وهو رحمة الله وبركاته


الحلاج الصغير[/b][/size][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحلاج الصغير
مشرف عام
مشرف عام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الثلاثاء أكتوبر 14, 2008 5:09 pm

سيأتيكم البحث الثاني قريبا وااسف على التأخير نظرا لإنشغالي حاليا


ولكم كل الشكر والتقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الجبل
مشرف عام
مشرف عام



مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الأربعاء أكتوبر 15, 2008 2:32 pm

شكرا كتير كتير أخي الحلاج الصغير ...

بانتظار اقسام البحث الباقية..

يا علي مدد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مهند أحمد اسماعيل
عضو مخضرم
عضو مخضرم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الأربعاء أكتوبر 15, 2008 6:22 pm

السلام عليكم وهو رحمة الله وبركاته لكم جميعا:
بالفعل كما ذكرت الأخت الروحية زهرة الجبل جهودك لاتقدر بثمن مادي او معنوي
والمولى الكريم يبارك فيك
المدد ياعلي....ياعلي المدد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو وعد
عضو جديد
عضو جديد



مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير   الخميس أكتوبر 16, 2008 11:44 pm

تحية للاخ الحلاج الصغير :

لقد مررت بشكل عابر على الخلاف بين احفاد قصي بن كلاب وخاصة مايخص امية بن عبد شمس حيث اكد ابن كثير

أن بني عبد مناف قد " صارت إليهم الرياسة ، وكان يقال أنهم المجيرون ، وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش الأمان من ملوك الأقاليم ، ليدخلوا في التجارات إلى بلادهم ".

وقد استقرت ألوية الشرف ( القيادة والسقاية والرفادة ) المنتزعة من بيت عبد الدار لبيت عبد مناف ، في يد هاشم بن عبد مناف بالتحديد دون بقية إخوته ، لذا فما أن رحل أخوه عبد شمس عن الدنيا حتى ساورت ولده أمية الأطماع في أخذ ما بيد عمه من ألوية الشرف بالقوة ، ووقف نوفل مؤقتاً على الحياد ، وكادت الحرب تقطع صلات الرحم ، وتهدر الدم الموصول ، ومرة أخرى تفادى القوم الكارثة ، فرضوا بالاحتكام إلى كاهن خزاعي ؛ فقضى الكاهن بنفي أمية بن عبد شمس عشر سنوات إلى منفى اختياري ، ولم يجد أمية بداً من الرضي بحكم ارتضاه ؛ فشد رحاله إلى بلاد الشام ليقضي بين أهلها من السنوات عشراً .

وهكذا : دارت العدوات حول هاشم ؛ عداوة بني عبد الدار ، وعداوة بني عبد شمس الذي انضم إلى حزب عبد الدار ( ونوفل يقف محايداً ) : عداوة بني عبد الدار لاعتبار ما بيد هاشم من ألوية شرف هو حق خصهم به جدهم قصي ، وعداوة بني عبد شمس لاعتبار أنفسهم شركاء في التشريف الذي ناله هاشم بن عبد مناف .

حيث ستكون هذه العداوة اساسا فيما حصل من طريقة استلام الحكم للامويين عن طريق معاوية الذي احتفظ بالكراهية والحقد لبني هاشم , هذا ما اردت توضيحه وتذكيرك به لاهميته في التاريخ الاسلامي وما حدث من احداث .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بحث كامل حول الحج - الحلاج الصغير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
READZ :: قسم الحوارات :: الحوار الفكري-
انتقل الى: