منتدى الحوار المتحضر الاسماعيلي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» شرح قصائد كتاب الثالث الثانوي الجديد
الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 6:49 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا لغة عربية
الخميس أكتوبر 19, 2017 5:11 am من طرف أبو سومر

» المشتقات في قصائد الصف التاسع للفصل الثاني
الأربعاء أكتوبر 18, 2017 7:21 am من طرف أبو سومر

» المشتقات في قصائد الصف التاسع للفصلين الأول والثاني
الإثنين أكتوبر 16, 2017 4:23 am من طرف أبو سومر

» المفعول فيه تاسع
السبت سبتمبر 30, 2017 9:38 pm من طرف أبو سومر

» أسئلة الاجتماعيات تاسع 2017لكل المحافظات
السبت مايو 13, 2017 11:46 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا لغة انجليزية
الأربعاء مايو 10, 2017 9:49 pm من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي أحياء
الأربعاء مايو 10, 2017 7:23 pm من طرف أبو سومر

» تاسع لغة عربية توقعات
الثلاثاء مايو 09, 2017 7:37 am من طرف أبو سومر

» تاسع فيزياء وكيمياء نماذج امتحانية
الثلاثاء مايو 09, 2017 1:12 am من طرف أبو سومر

» تاسع تربية وطنية نماذج امتحانية
الإثنين مايو 08, 2017 9:12 pm من طرف أبو سومر

» تاسع رياضيات هام
الإثنين مايو 08, 2017 8:18 pm من طرف أبو سومر

» السادس لغة عربية
الإثنين مايو 08, 2017 4:12 am من طرف أبو سومر

» بكالوريا علمي كيمياء
الأحد مايو 07, 2017 10:54 pm من طرف أبو سومر

» عاشر لغة انجليزية
الأحد مايو 07, 2017 5:58 pm من طرف أبو سومر

المواقع الرسمية الاسماعيلية
مواقع غير رسمية
مواقع ننصح بها

شاطر | 
 

 ما وراء الظلال: رحلة إلى كهف أفلاطون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
exismaili
عضو مجمد
عضو مجمد



مُساهمةموضوع: ما وراء الظلال: رحلة إلى كهف أفلاطون   السبت أكتوبر 18, 2008 2:55 pm

في الفصل السابع من كتاب "الجمهورية" يحاول أفلاطون أن يشرح لمحاوره مقولةً لسقراط تهدف إلى تبيان ما للتهذيب الحقيقيّ من خطورة وأهمية في تنشئة الجيل. إنه يتصوّر طائفة من الناس مكبّلين بالسلاسل منذ ولادتهم ويقيمون في كهف، ظهورهم مقابلة لمدخلهِ ووراءهم نار مشتعلة ذات لهب. بين النار والناس هنالك طريق يمرّ عليه الناس، وأمام هؤلاء الناس جدار يصل إلى مستوى رؤوسهم فيخفيها، إلاّ أنه يسمح فقط برؤية ما يحملونه فوقها من أشياء، فتلقي تلك الأشياءُ، بسبب اللهب، ظلالَها على جدران الكهوف أمام أعين السجناء، فتتراءى تلك الظلال لهم على أنها هي اليقينيات الوحيدة.
ثم يفترض أفلاطون أنّ أحد السجناء قد حلّ أغلاله وخرج إلى ضوء النهار فألِفَ، بالتدريج، رؤيةَ ما حوله فتسنّى له إدراك حقيقتها. يقول أفلاطون أنّ نسبة هذا الرجل إلى السجناء السفليين كنسبة الفيلسوف إلى العامة المهذّبين تهذيباً ناقصاً. فإذا ما عاد إلى الكهف واستأنف مركزه وعمله السابق فإنه سيكون أول الأمر عرضةً لهزء رفاقه فيما لو حاول تبيان "حقيقة" تلك الظلال لهم، بالضبط كما أن الفيلسوف الحقيقي هو موضوع لهزء الناس وسخريتهم، لأنّ معرفته ـ حسب أفلاطون ـ ستكون فائقةً على معرفة رفقائه باعتبار الظلال والحقائق التي وراءها.


يقول علي الورديّ في كتابه "خوارق اللاشعور": إنّ الإطار الفكريّ الذي ينظر الإنسان من خلاله إلى الكون، مؤلَّفٌ جزؤه الأكبر من المصطلحات والمألوفات والمفترضات التي يوحي بها المجتمع إليه ويغرزها في أعماق عقله الباطن. فالإنسان متأثّر بها من حيث لا يشعر. فهو حين ينظر إلى ما حوله لا يدرك أنّ نظرته مقيدة ومحدودة. وكلّ يقينه أنه حرّ في تفكيره!
ويحدد لنا الورديّ ثلاثة أنواع من القيود التي يرسف فيها عقل الإنسان، وهي هنا تشاكل القيود التي يرسف فيها السجناء الذين تحدثتْ عنهم أمثولة الكهف في كتاب "الجمهورية" لأفلاطون، وهي حسب تصنيف الورديّ:
القيود النفسية: وهي مجموعة معقّدة من الرغبات المكبوتة والعواطف المشبوبة والاتجاهات الدفينة في داخل كل إنسان.
القيود الاجتماعية: وهي علاقات التعصب الوطني، الطبقي أو الطائفيّ للجماعة التي ينتمي إليها الإنسان.
القيود الحضارية: وهي القيم الثقافية والأهداف الاجتماعية التي يتربّى عليها الإنسان منذ الصغر وينشأ في أحضانها، والتي تتغلغل عميقاً في لا شعوره حتى تصبح جزءاً لا يتجزّأ من منطقهِ وأسلوب تفكيره.
إذنْ، فالإنسان الذي يولد حرّاً فإنما يولد والقيود مهيّأة له منذ الولادة لتكبيل عقله في سجن فكريّ لن يستطيع الخروج منه إلاّ بمقاومة ذاتية رهيبة لتلك القيود التي تكبّله وتشلّ حركة مقاومته تجاه كل ما هو مختلف ولا يتفق مع "حقيقة" الجماعة التي ولد في كهفها، لذا فمن النادر أن نرى إنسلاخات فكرية لأفراد ينتمون إلى مجموعة بشرية معينة تعتنق ديناً أو مذهباً بعينه والانضمام لجماعة أخرى لا تشاكل منظومتها الفكرية والاجتماعية تلك التي نشأ عليها، كتحوّل السيخيّ إلى مُسلم، أو المسلم إلى بوذيّ مثلاً. فكل فرد من هؤلاء يعتقد أنه وحده الذي يستأثر بحقيقة الوجود التي تمثلها طائفته ويحملها دينه، ومن الممكن أن يستميت من أجل فكرها أو يبيد المخالفين لها، ويشكل التأريخ بمجمله وثائق حيّة تدعم هذا الأمر، ومن يقرأ تاريخ الإبادات الجماعية يستنتج أنها تأريخ لصراع الأفكار والقيم بين كهفين مختلفين لا أكثر، فلكل أمريء من دهره ما تعوّدا، وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون.
إذنْ فإنّ "الثقافةَ" إنما هي محضُ وهمٍ، و"العقل" هو عادة فكرية لا أكثر، فالإنسان الذي يتربّى في أحضان جماعة معينة وينشأ بين ظهرانيهم يخضع لما يسميه الورديّ بـ "التنويم الاجتماعي"، فالقيم والأفكار والسلوكيات التي يتطبّع بها إنما هي القيم والأفكار والسلوكيات السائدة لتلك الجماعة، والتي يزعم الإنسان، حين يدافع عنها، أنها هي الحقيقة العليا التي توصّل إليها بعقله وأن كل الأدلّة العقلية والنقلية تؤيد ذلك "الوهم الجماعيّ" الذي يؤمن به. ولذلك فأن حركة تفكير الإنسان هنا تخضع للجاذبية الأرضية، وقد ندر وجود مَن أفلت من منطقة الجذب أو الشدّ الفكري هذه وانطلق محلقاً في فلك الأفكار الكونيّ، خارقاً منطقة الجذب تلك، بعيداً عن جماعته التي ترسف في تلك الأغلال، أغلال الوهم التي كبّلها بها أسلافها، والتي سيكبلون بها أبناءهم بعد ذلك، وهكذا دواليك. وفي حديث نبويّ يقول "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه"، أي أنّ الإنسان يولد كصفحةٍ بيضاء يتولى الكتابة عليها أهله ومجتمعه فيجعلونه يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً. لذلك لا يستغربنّ أحد أن ينكر الإنسانُ المفاهيمَ والأفكارَ التي تعارض ما نشأ عليها عقلُه الباطن، بل المستغرب أن ينكر ما هو وأهله عليه، فمن الأقوال التي كان يرددها الإمام الغزالي في كتبه "أنّ الإنسان يستغرب ما لم يعهده، حتى لو حدّثه أحَدٌ أنه لو حكّ خشبة بخشبة ليُخرجَ منها شيئاً أحمر، بمقدار عدسةٍ، يأكل هذه البلدة وأهلها، ولم يكن رأى النار قطّ، لاستغربَ ذلك وأنكره"،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ما وراء الظلال: رحلة إلى كهف أفلاطون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
READZ :: قسم الحوارات :: الحوار الفكري-
انتقل الى: